ياسين الخطيب العمري
126
الروضة الفيحاء في تواريخ النساء
إلّا دخل طائعا في قبضته ، ورأت ثلاثة نفر بيد أحدهم ، أبريق فضّة ، والثّاني : طشت من زبرجد أخضر ، والثّالث : حريرة بيضاء ، أخرج منها خاتما يحار به النّاظرون ، فغسله سبع مرّات ثمّ ختم به بين كتفيه ثمّ احتمله فأدخله بين أجنحته ، ثمّ ردّه إلى أمّه . كذا ذكره في « شرح الهمزيّة » . وروي عن آمنة أنّها قالت : لمّا أخذني ما يأخذ النّساء وإنّي لوحيدة في المنزل ، رأيت نسوة كالنّخل طولا ، كأنّهنّ من بنات عبد مناف ، وفي رواية : من بنات عبد المطّلب ، ما رأيت أضوأ منهنّ وجوها وكأنّ واحدة منهنّ تقدّمت فاستندت إليها ، وأخذني المخاض ، واشتدّ عليّ الطّلق ، وكأنّ « 1 » واحدة منهنّ تقدّمت إليّ وناولتني شربة من الماء فشربت ، وقالت الثّالثة : ازدادي . فازددت ، ثمّ مسحت بيدها على بطني ، وقالت : بسم اللّه أخرج بإذن اللّه ، وقلن لي : نحن آسية امرأة فرعون ، ومريم بنت عمران ، وهؤلاء من الحور العين . وعن ابن عبّاس رضي اللّه عنهما : أنّ آمنة سمعت مناديا ينادي طوفوا به مشارق الأرض ومغاربها ، وأدخلوه البحار ليعرفوه باسمه ونعته وصورته ، وفي رواية : أنّها رأت « 2 » سحابة عظيمة لها نور ، سمعت فيها صهيل الخيل ، وخفقان الأجنحة ، وكلام الرّجال أقبلت فغشيته صلّى اللّه عليه وسلّم وغيّب عنها فسمعت مناديا ينادي : طوفوا بمحمّد مشارق الأرض ومغاربها واعرضوه على كلّ روحانيّ من الجنّ والإنس والملائكة والطّيور والوحوش . وعن عبد المطّلب قال : كنت في الكعبة فرأيت الأصنام سقطت وخرّت سجّدا ، وسمعت صوتا من جدار الكعبة يقول : ولد المصطفى المختار الّذي تهلك بيده الكفّار ويطهر من عبادة الأصنام ، ويأمر بعبادة الملك السّلام . وأخرج أبو نعيم حديث الشّفاء ، أمّ عبد الرّحمن ، قالت : لمّا ولد صلّى اللّه عليه وسلّم وقع
--> ( 1 ) في الأصل ( كان ) . ( 2 ) في الأصل ( رأت ) .