ياسين الخطيب العمري
122
الروضة الفيحاء في تواريخ النساء
وأسرهم ، وتقدّم ونزل قريبا من الطّائف ، وأرسل خيله ونهبت إبل قريش ، وفيها لعبد المطّلب أربعمائة ناقة : وتحصّنت قريش بجبال مكّة ، فجاء رسول أبرهة إلى عبد المطّلب ، وأخبره ، إنّما جاء الملك لهدم البيت ، فقال عبد المطّلب : للبيت ربّ سوف يحميه ، وسار عبد المطّلب مع الرّسول إلى أبرهة فأكرمه وأجلسه معه على السّرير ، فقال لترجمانه : قل له ، فيما أتيت ؟ فقال : بطلب الجمال والخيل ، فقال له : الجمال والخيل وتركت هدم البيت ؟ فقال عبد المطّلب : أنا ربّ الإبل ، وأمّا البيت فله ربّ إن شاء منعه . فقال أبرهة : ما كان ليمنعه منّي ! ثمّ انصرف عبد المطّلب بجماله وخيله ، وصعد على الجبل ، وأحاطت عساكر أبرهة بالحرم ، فأقبل عبد المطّلب وأخذ بأذن الفيل محمود ، وقال له : أبرك محمودا فهذا بيت اللّه وحرمه فبرك محمود عند وادي محسّر فصاروا يضربونه فلا يقوم فوجّهوه إلى اليمن فهرول ، وكذا إلى الشّام ، وسقوه الخمر ليذهب تمييزه فلم يفد ذلك ؛ وكان عبد المطّلب قد دخل البيت فأخذ بحلقة الباب ، ومعه نفر من قريش فقال « 1 » : لا همّ إنّ المرء يمنع رحله * فامنع رحالك وانصر على آل الصّليب * وعابديه اليوم آلك لا يغلبنّ صليبهم * ومحالهم أبدا محالك ثمّ صعد بهم إلى رؤوس الجبال ، ولم تزل الحبشة تضرب رأس الفيل محمود ومراقه لينهض نحو البيت ، وهو لا يفعل حتّى أرسل اللّه عليهم الطّير الأبابيل مع كلّ طير ثلاثة أحجار في منقاره ورجليه ، كلّ حجرة بقدر العدسة يلقيها على رأس أحدهم فتخرج من دبره ، ويتساقط لحمه ، ولمّا أحسّ أبرهة بالشّر ركب
--> ( 1 ) وردت الأبيات في طبقات ابن سعد ( 1 / 1 / 56 ) على النحو الآتي : لا همّ إنّ المرء يمنع رحله * فامنع حلالك لا يغلبنّ صليبهم ومحالهم * غدوا محالك إن كنت تاركهم وقبلتنا * فأمر ما بدا لك