ياسين الخطيب العمري

103

الروضة الفيحاء في تواريخ النساء

ودعا باسم اللّه الأعظم ، فغار عرشها تحت الأرض ، ونبع عند كرسيّ سليمان ، فقال سليمان قوله تعالى : نَكِّرُوا لَها عَرْشَها . . . « 1 » أي غيّروا لها سريرها ، فجعلوا مكان الجوهر الأحمر أخضر وبالعكس ، وقال المحققون من العلماء لمّا جاءت بلقيس إلى سليمان ودخلت الصرح حسبته لجّة أي من الماء فكشفت عن ساقيها لتخوضه إلى سليمان فناداها كما أخبر اللّه تعالى عنه بقوله : إِنَّهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ مِنْ قَوارِيرَ فتقدّمت إليه فدعاها إلى الإسلام فأجابت وآمنت وأسلمت مع سليمان وأمّا ما ادّعاه متّبعو الإسرائيليّات من المفسّرين بأنّ سليمان عليه السّلام قال له الشّياطين إنّ رجليها كحافر حمار وأنها شعراء السّاقين فاتّخذ هذه الحيلة حتّى تكشف عن ساقيها فينظر إليها فهذا ممّا لا يليق بنبيّ كريم على اللّه ولا يصحّ القول بمثله ثمّ لمّا تزوّجها سليمان أحبّها وأقرّها على ملكها ، فكان يزورها سليمان في كلّ شهر مرّة ، بعد أن ردّها إلى ملكها ، ويقيم عندها ثلاثة أيّام ، وولدت له ولدا ذكرا . وعن وهب قال : زعموا أنّها لمّا أسلمت قال لها سليمان : اختاري رجلا من قومك أزوّجك . فقالت : إن كان ولا بدّ فزوّجني من تبّع ملك همدان فزوّجه إيّاها ثمّ ردّها إلى اليمن . وذكر في « المدارك » في تفسير قوله تعالى : وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ فَناظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ « 2 » أي : بقبولها أم بردّها ، ولأنّها عرفت عادة « 3 » الملوك فإن كان ملك قبلها وانصرف ، وإن كان نبيّا ردّها ولم يرض منّا إلّا أن نتّبعه على دينه ، فبعثت خمسمائة غلام عليهم ، ثياب الجواري « 4 » وحليهنّ « 5 » ،

--> ( 1 ) سورة النمل ، الآية - 41 . ( 2 ) سورة النمل ، الآية - 35 . ( 3 ) في الأصل ( عادت ) . ( 4 ) في الأصل ( الجوار ) والصواب ما أثبت . ( 5 ) في الأصل ( وحليهم ) والصواب ما أثبت .