الطالب محمد بن أبي بكر الصديق البرتلي
79
فتح الشكور في معرفة أعيان علماء التكرور
ترد عليه من كل مكان ، فيجيب عنها بالنصوص الصريحة والنقول الواضحة . حفظ القرآن وهو صغير ، ثم صرف همته العلية وفكرته الزكية في تحصيل فنون العلم ، يقرئها فنافنا حتى مهر فيها واشتهر . قرأ بالسبع على الشيخ العالم المقرئ الطالب عمر بن محمد بن بوه الايديلبي . وكان يحصل الشاطبية حفظا ، مستحضرا لها يستشهد بها لحضورها عنده ، ويقرئها الناس . ويقرأ الدّرر اللوامع لابن بري ويقرأ عليه السبع ، وله ورد في القرآن ، وهذا الفن عنده من أطيب فنونه وأوضحها ، فتبارك اللّه أحسن الخالقين . وقرأ دليل القائد والجزائرية والإضاءة والألفية في أوراق وأيمته « 12 » على الشيخ سيدي أحمد بن سيدي الصالح - رحمه اللّه تعالى - وقرأ الفقه على الفقيه الحاج عيسى ، وهو أخذه عن الفقيه الحاج عثمان المجاور ، وهو أخذه عن شيخ الشيوخ الفقيه أبي عبد اللّه سيدي محمد بن أبي بكر بن الهاشمي الغلاوي ، وهو أخذه عن الفقيه العلامة أبي عبد اللّه سيد محمد بن المختار بن الأعمش العلوي - رحمهم اللّه تعالى - . يقرأ الرسالة ومختصر خليل وعلوم أصول الدين وأصول الفقه ، ويقرأ لامية الزقاق والقواعد أعني المنهج ، وأكثر ما يقرئ الناس مختصر خليل والألفية ، فاشتغل باقرائهما عن إقراء فنون العلم غيرهما التي هي بقبضة يده - رحمه اللّه تعالى - ويقرئ ألفية العراقي الأثرية في علم الحديث . وقرأت عليه في المسجد وسمعت ممن أثق به من تلامذته أنه يحفظ ثلاثة أرباع من صحيح البخاري - رحمه اللّه تعالى - وقرأ الحكم العطائية على شيخنا الطالب الأمين ، ويقرئ السلم في المنطق . وكان يقول - رحمه اللّه - : أنا نحوي نحو الفقهاء ، وما ذلك إلا تواضعا منه ، وأما هو فكان يقرئ الألفيتين في النحو ألفية ابن مالك وألفية السيوطي ، وكفى بهما نحوا . وقرأ من اللغة بانت سعاد لكعب بن زهير - رضي اللّه تعالى عنه - وتخميس
--> ( 12 ) في ج : بياض بين « و » و « أيمته » .