الطالب محمد بن أبي بكر الصديق البرتلي

70

فتح الشكور في معرفة أعيان علماء التكرور

توفي - رحمه اللّه - أوائل العام الثاني والعشرين بعد تسعمائة . وقال صاحب تاريخ السودان : سيدي أبو القاسم توفي في العام الخامس والثلاثين بعد تسعمائة انتهى . وروي أن الناس ازدحموا على نعشه في ليلة مظلمة وتصادموا حتى سقطوا على الأرض جميعا ، وبقي النعش في الهواء بقدرة الباري سبحانه [ حتى قاموا ] « 66 » ورأى الناس هنالك جماعة كثيرة غير معروفين ، وذلك من كراماته . وهو الذي ابتدأ المقبرة الجديدة التي هي المقابر اليوم بعد ما امتلأت المقبرة القديمة التي حول المسجد وجعل عليها السور ، ودفن في المقبرة الجديدة ، ودفن فيها معه كثير من الصالحين . وقيل إن معه هنالك خمسين رجلا تواتيين أمثاله في الصلاح ، والحمد للّه رب العالمين . - 52 - [ أحمد بن هكّ الكلادي ] سيدي أحمد بن هكّ الكلادي « 65 » - رحمهما اللّه تعالى - . كان - رحمه اللّه تعالى - يدرس الفقه والعربية والتفسير والحديث ومقامات الحريري درسا حسنا . بلغني أنه قرأ مختصر خليل ست مرات . لقي من التقشف والتبتل وتجرع المرارات في طلب العلم ما لا مزيد عليه . حضرت دوله الثلاثة مرارا ، أعني محمد بن محمد الأمين الكلادي ، رحمه اللّه تعالى ، الفقه والتفسير والعربية . وربما غلب عليه البكاء في مجلس التفسير فيقوم عن الناس ويذهب إلى الخلاء ، وربما غلب عليه الخشوع أياما لا يحضر مجلس التفسير . وكان يوما يفسر وفي يده تفسير ذي الجلالين ، فقال للطلبة : سقط هنا شيء . فقالوا له : إن الكلام مستقيم لم يسقط شيء ، فأبى إلّا أن يكون مسقط ، فأخذوا نسخة أخرى فوجدوه كما قال ، فقال لهم : إني أعرف تفقد كلمات هذا الكتاب

--> ( 66 ) زيادة في ج . ( 65 ) هكذا في ج ، وتختلف المخطوطات الأخرى فتكتب أباه ( أهذا ) ونسبته بالقاف : القلادي .