الطالب محمد بن أبي بكر الصديق البرتلي
66
فتح الشكور في معرفة أعيان علماء التكرور
ربما قعد معه وأخبره ثم قام عندما تم الكلام . ويصلي على النبي صلّى اللّه عليه وسلم إذا جلس قبل أن يتكلم لئلا ينساها في ذلك المجلس فيقوم منه ولم يصلّ ، امتثالا للحديث . ويخدم أهله بنفسه ، ولا تراه جالسا لا يفعل شيئا قط ، بل لا تراه إلا يفسر أو يكتب أو قائما في أمور المسلمين ومصالحهم ، أو منتظر الصلاة يذكر اللّه تعالى . ولقد أعانه اللّه ووفقه حتى كان ليس له حركة ولا سكون ولا نفس من الأنفاس من ليل أو نهار إلا في طاعة اللّه ، حتى توفاه اللّه تعالى على ذلك . ولا يدعو على ظالم في أمر إلا أن يكون ضارّا للمسلمين ، فحينئذ يدعو عليه . وكان مبرزا فائقا على أقرانه في العدالة واتباع السنة . وكان أشياخنا إذا ذكروه في التعليم يقولون : المبرز فريد دهره ووحيد عصره بالاتفاق . ولقد قال لي الثقة بعدله الصالح محمد بن أحمد : ما رأيت مثل الطالب الأمين ، وأنا أيضا ما رأيت مثله واللّه أعلم . ولا يأمر الناس بصدقة أو معروف إلا فعله قبلهم . وكان يظهر الصدقة ليلة سبع وعشرين من رمضان بعد ختم القرآن ، وفي يوم الفطر والأضحى ليقتدى به . أخذ علم التوحيد عن شيخه سيدي العارف باللّه تعالى الماهر في التوحيد الطالب عمر بن محمد نضّ البرتلي « 57 » ، وقرأ القرآن على والده الطالب الحبيب ، والرسالة على الشيخ الصالح الولي العابد سيدي الطالب محمد بن شل البلوي ، والحاج سيدي بن علي بن ولي اللّه تعالى الطالب الوافي الغلاوي . وأخذ مختصر خليل عن الفقيه الحاج أبي بكر بن الحاج عيسى الغلاوي ، وابن مالك وقطر الندى عن السيد النحوي عمر بن بابا ، وحكم ابن عطاء اللّه عن السيد أحمد بن عمرو الشهير بالتواتي ، وهو شيخه في الورد . وأخذ حديث المصافحة عن سيدي محمد بن موسى بن إيجل الزيدي مسندا إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم .
--> ( 57 ) في ج : كتب اسم الطالب عمر كأنه ترجمة مستقلة ، وكتب بالهامش أنه ليس من المترجمين هنا ولا اسمه مبدوءا بحرف الهمزة .