الطالب محمد بن أبي بكر الصديق البرتلي

55

فتح الشكور في معرفة أعيان علماء التكرور

القرآن بقالون ، ولا يكاد يترك من يتكلم حذاءه ، ويأمره أن يذكر اللّه . وكثيرا ما يسرد للعوام المواعظ ، ويعظ كل واحد ويسرد لهم الترغيب والترهيب ، وكتاب السمرقندي والعلوم الفاخرة في أمور الآخرة ، وشرح الصدور في أحوال الموتى والقبور ، وتنبيه المغترين . وذكر رحمه اللّه تعالى : أنه ذكر له بعض الصالحين قبل أن يبلغ خمسين عاما أن الصالحين اجتمعوا وجعلوه من أهل التصريف ، وذكر أيضا رحمه اللّه تعالى أنه مرض عام تيكر ، فكان أصحاب التآليف المشهورون لدينا يأتونه يعودونه في مرضه ذلك ، وآخر من يقوم من عنده الإمام الحطاب ، وسألوه عن ذلك فقال : إني كنت أدعو لهم . وذكر أيضا رحمه اللّه تعالى أنه رأى أبا بكر الصدّيق رضي اللّه تعالى عنه في المنام وقال له : إن بيني وبينك رحما ، وكان رحمه اللّه تعالى يعظم أهل اللّه وآل النبي صلّى اللّه عليه وسلم وذرية أشياخه ، وكانت بنت شيخه عند بعض الرفافدة ، فكان يعطي الزوج كثيرا من الأباكير وكسوة البنت والإنفاق عليها . وكان رحمه اللّه تعالى سخيا كثير العطاء حتى إنه بين « 39 » دارين في البادية أعطى ثلاثين ناقة ، وكان عنده نحو ابلين [ أبى سرحين ] « 40 » فأعطى واحدة منهما وجلس راعي تلك الإبل ، وكان رحمه اللّه تعالى كثيرا ما يقول : إن بعض أشياخه أمره بالانفاق وقال له : أنفق فإنك جالس على كنز ، وكان رحمه اللّه تعالى حسن العهد في العوام واللصوص فكيف بأهل اللّه ، قال ابنه محمد الأمين . وذكر لي من أثق به أنه سمع من سيدي محمد الطاهر بن سيدي علي أنه قال له : ما رأيت مثل شيخي سيدي أحمد الكلسوكي ، قال لي إذا

--> ( 39 ) : في ب : بني . ( 40 ) ما بين معقوفتين سقط من ج .