الطالب محمد بن أبي بكر الصديق البرتلي

44

فتح الشكور في معرفة أعيان علماء التكرور

مهتما بتحصيل الكتب ، فتحصل منها بالشراء والاستكتاب ما لم يحصل غيره من أبناء جنسه ، وعم النفع بها وللّه الحمد ، لأنه لا يمسكها عن مستعير ، كثير الأفضال لا يرد سائلا ، قائما بأمور المسلمين ظاهرا وباطنا . وبالجملة عم نفعه جاها ومالا وكتبا وعلما . حج في ركب من أهل بلده ، ولقي رجالا من صناديد العلماء أخذ عنهم ، وعفا اقتداء برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم حين قال : اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون . وبالجملة فهو كثير التحمل للإيذاء ، ومداراة الأعداء والأحباء ، وفي ذلك يقول في قصيدة له : إذا لبس الأصحاب ثوبا من الحبا * لبست لهم ثوبا من الصبر مسدلا إلى أن قال في آخر القصيدة : وأستغفر الرحمن لي ولمن بغى * عليّ من الإخوان مني تفضلا وهذا البيت فيه دليل على علو مقامه وكماله ، وفيه يقول القائل : كم بدع أضحت به سقيمه * وسنن صارت به قويمه راعي الذّمام لين الكلام * صعب المرام في حمى الإسلام المحتمي للجار والغريب * والحاسد الكاشح والحبيب المنفق العمر لنفع المسلمين * محتسبا لقاء رب العالمين وتوفي رحمه اللّه تعالى تاسع ربيع النبوي عام أربعين ومائة وألف . ورمز إلى وفاته شيخنا الفقيه سيدي أحمد بقوله : ونجل أند عبد اللّه قطب ولاتة * لما شقّ ما يخفى عليها بمحفل والرمز في شق والميم . واللّه أعلم . هكذا عرفه الفقيه محمد بن علي بن الطالب بن أبي بكر بن علي ابن الشيخ رحمهم اللّه تعالى ونفعنا بهم آمين .