الطالب محمد بن أبي بكر الصديق البرتلي
202
فتح الشكور في معرفة أعيان علماء التكرور
مولاي عبد اللّه الركاني ، الذي من زاره قضي اللّه أوطاره ، بن مولاي علي بن مولاي الزين بن سيدي حم بن الحاج الحسني الركاني رحمهم اللّه تعالى . كان رحمه اللّه تعالى مشهور الولاية ، معظما عند الخاصة والعامة ، بلغ رتبة لم يزاحم عليها ، عظم صيته في البلاد واشتهر فضله فيها ، وسار « 21 » في الأقاليم ذكره . وبالجملة فهو في الصلاح والولاية فوق ما يذكر ، وتحليته في التحقيق أعلى مما يشتهر . [ ذا كد واجتهاد ، ولزوم أذكار وأدعية وأوراد ، فكان يشتغل بأوراده من صلاة الصبح إلى الضحى ، ويقوم الليل إلّا قليلا منه ، ولا ينام فيه إلا قليلا قاعدا ونحو ذلك ] « 22 » . مكث اثنى عشر عاما لا ينام ليلا ولا نهارا ، جعل سلسلة في خشب سقف البيت في رقبته إذا أراد أن يصلي يمكن معها السجود والجلوس ، ولا يمكن معها الاضطجاع ، فإذا مال للاضطجاع جذبته . عمله لآخرته كأنه يموت غذا ، ملازما لتلاوة القرآن ، يقرأ في مسجده بعد صلاة الصبح وبعد صلاة المغرب كل يوم وليلة ، وتقرأ سورة الكهف فيه بعد صلاة الجمعة ، ويرغب في صوم الاثنين والخميس ، حسن الصوت بالقرآن ، لقد أوتي من مزامير آل داود . وقد كان يقرأ القرآن يوما حتى طلعت عليه هرة فقبلته في فيه ، مارئي ولا سمع في عصره بمثله . [ في حسن الصوت بالقرآن . وكان ينظر القرآن في كفه ، فإذا أراد أن يستدل بآية استدل بها بديهة من غير تأمل ، والحكم العطائية أو أحزاب الأولياء ينظرها من بين يديه من غير تأمل ولا تراخ كأنه ينظرها بين يديه . كان رحمه اللّه تعالى ونفعنا به كثير البكاء قريب الدمعة رقيق القلب ، جل حديثه مع الناس في الوعظ وقصص الصالحين ، ولا يتكلم بكلمة أو كلمة ( كذا ) من أخبار الدنيا إلّا خرج منها إلى أخبار الآخرة بسرعة ، لا يملّ جليسه منه ولو جلس معه دهره كله ،
--> ( 21 ) في أو ج « وصار » وهو تحريف . ( 22 ) ما بين معقوفتين ساقط من أ .