الطالب محمد بن أبي بكر الصديق البرتلي
20
فتح الشكور في معرفة أعيان علماء التكرور
يفعل إلا ما قال . وكان يدخل السرور على المذنبين ويدعو في كل ساعة وحين ، وكان إذا حبس الممطر وذهب الناس لصلاة الاستسقاء ، سمعته يوما يقول : لن تزالوا بخير ما دمتم على بعض سنته صلّى اللّه عليه وسلم . حدثني بعض التلاميذ أنه كان ينام معه شهورا فقال : ينام أول الليل ويستيقظ جوفه ، ومن ثم لا ينام إلى الصبح . فقال لي : قمت ليلة فوجدته مضطجعا في لحافه أحسب أنه نائم ، فلما أصغيت سمعي له سمعته يذكر اللّه بقلب حزين مع التدبر ، وكان فعله ديمة ، لأنه يقرأ كل يوم من القرآن ربع حزب ثلاث مرات الأولى في مصحف . صحيح ، والثانية في مصحف مهبط « 4 » ، والثالثة يقرؤه في رأسه . وكان لا تأخذه في اللّه لومة لائم ، وإذا عزم توكل ، وإذا حدّث صدق ، وإذا عاهد وفي ، وإذا غضب عفا ، وإذا خاطبة الجاهل قال سلاما . وممن قال اللّه تعالى فيهم في كتابه العزيز وَعِبادُ الرَّحْمنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً الآيات . وكان ورعا يبغض أعداء اللّه ويحب أولياءه ، وقد قص قصته مع اليهوديين اللذين أتيا مع الشريف مولاي الحسن بن مولاي عبد القادر إمامي ، وهي أنه لما رأى اليهوديين أبغضهما حق البغض ، وأتى الشريف المذكور فقال له : خذ العشر من صاحبي الشيطان الذي عندك ! قال إنهما ضيفاي ، فقال له الشيخ : إن لم تأخذه منهما أغريت عليهما أحدا من المغافرة ، فأقول له إنه أحلّ عليك من لبن أمك . فقبل الشريف أن يأخذه بنفسه ، ولكن قال للشيخ : أحضرني لآخذ منهما ما قلت ، قال الشيخ : نعم وأحل ، واللّه ما أحب علي منهما شيء . فلما كان الغد أتى الشيخ ومعه رجلان من عشيرته ، فعشّروا مال اليهوديين كلّه ، فأعطوا عشره للشريف . فلما كان بعد ذلك بيومين أو ثلاثة أتى أحد اليهوديين للشيخ بجزية ، فلما بلغ الدار أرسل إلى الشيخ رسولا فأتاه الشيخ يحسب أنه غيره . فلما رآه عبس في وجهه ، قال : ما أتى بك يا
--> ( 4 ) لعله يقصد الهبطي إمام القراء وهو صاحب وقف القرآن .