الطالب محمد بن أبي بكر الصديق البرتلي
192
فتح الشكور في معرفة أعيان علماء التكرور
صدق من الصلاح والورع والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، يواجه بذلك أكابر الظلمة من الباشات والقياد وغيرهم من لصوص المغافرة والتوارق ، وأما أكابر الظلمة بين يديه أحقر من دابة . كم صدع بالحق في اللّه تعالى ولم يخش لومة لائم ! فكانت الباشات واللصوص تهابه . فلما جاء الباشا الخضر لولاته في محلته أخذ يغلظ عليه الكلام وابن عمه عبد الوهاب بن علي بن الشيخ يقول له : فقولا له قولا ليّنا لعلّه يتذكّر أو يخشى . وكانت الظلمة تطيش عقولهم . عند رؤيته ولا يستطيعون مقابلته ، فحكي أن بعض العرب الظلمة كان بينه وبين الحاج عثمان الزيدي خصومة ، فقال له الحاج عثمان : سر بنا إلى القاضي عبد اللّه ، فقال اللص : لا ، لأنا إذا أتيناه يخرج القاضي من داره ويراه سيدي عثمان ويخرج من داره ويجلس حذاءه فيطير عقلي ولا أدري ما أقول ، فغلبه الحاج عثمان . فلما مشيا من عند القاضي قال له : واللّه لا أرضى بذلك لأن عقلي طاش ولم أدر ما أقول ، فترافعا إلى الحاج أبي بكر بن الحاج عيسى ، فقال الحاج عثمان : وكان يؤذي فسّاق المغافرة وهم سكوت لا يتكلمون ولا يردون إليه الجواب مهابة له وخوفا . ولقد صدق قول القائل : ومن يخاف اللّه خوفا مؤلما * أخاف منه كلّ شيء فاعلما ومن دخل حرمه لا يخاف ، فكانت البوادي أهل الجنوب إذا صالت عليهم إيفلان يدخلون عليه في ولاته بمواشيهم وأموالهم وذراريهم ونسائهم فلا يتعرض لهم ، وكان الجاني إذا دخل داره أمن ما دام فيها ، وخبره في ذلك كثير لا نطيل به . وكان أعظم أهل زمانه مروءة وأحسنهم خلقا وأكرمهم وأمشاهم في حوائج الناس ، وكان قائما بأمور المسجد وإصلاحه إذا هدم منه شيء ، وقد زاد فيه الصفين الذين يمينه وشماله ، قائما بالمهمات في بلده من دفع المضار واللصوص والظلمة ، ويكتب إلى الملوك ورؤوس الظلمة في أمور الخاصة والعامة ، وكلامه يقع في قلوبهم موقعا لحسن نيته وحبه الخير