الطالب محمد بن أبي بكر الصديق البرتلي
187
فتح الشكور في معرفة أعيان علماء التكرور
كان رحمه اللّه تعالى حسن الأخلاق حلو الفكاهة ، لذيذ الحديث لا يمل من حديثه ، يذكر فيه حكايات الصالحين وقصصهم وأخبارهم المفيدة النافعة . جمع فصاحة اللسان والذكاء والأدب . وكان رحمه اللّه تعالى ذا صبر عظيم على التعليم ، وعلى إيصال الفائدة للبليد بلا ملل ولا ضجر ، ربما جلس يقرئ التلميذ من الضحى إلى الزوال أو إلى قربه . وكان قائما بالدين وعمارة المسجد من صلاة الخمس بالناس وخطبة الجمعة وقراءة الحديث فيه والمدح في مولد النبي صلّى اللّه عليه وسلم . وكان حسن الصوت في المدح مهتما به معتنيا بشأنه ، جمع الإمامة وقراءة الحديث والتعليم للعربية ، ومكث في الإمامة أربعين سنة لم يسه فيها إلا نادرا . وكان مهابا معظما يهابه علماء بلدنا ويعظمونه فضلا عن غيرهم ، وتعرف في وجهه النضرة التي تكون في وجوه أهل الحديث . فعن ابن مسعود رضي اللّه تعالى عنه قال ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : نضّر اللّه امرأ سمع مقالتي فحفظها ووعاها وأدّاها الحديث . القسطلاني : والنضرة الحسن والرونق ، والمعنى خصه اللّه بالبهجة والسرور لأنه يسعى في نضارة العلم وتجديد السنة ، فجازاه في دعائه له بما يناسب حاله في المعاملة انتهى . وأجازه شيخنا وأستاذنا العالم الرضي الزاهد التقي سيدي أحمد بن سيدي محمد بن موسى بن إيجل الزيدي في صحيح البخاري وموطأ مالك وشفاء القاضي عياض رحمهم اللّه تعالى ، قائلا أجزته أن يروي عني مجموع صحيح البخاري والمسند المختصر من أقوال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم المبين لأفعاله وأقواله وسننه وأيامه ، بحق روايتي عن شيخنا العلامة المحدث الفقيه الصالح السيد محمد بن محمد بغيغ الونكري التنبكتي لصحيح البخاري قراءة مني عليه لأوله وإجازة لباقيه ، سنة ست وثلاثين بعد المائة والألف ، كما أخبره به السيد والده الفقيه الإمام محمد بغيغ قائلا : أخبرني بذلك شيخنا ووالدنا الفقيه الهمام أبو عبد اللّه محمد بن أحمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر بن الحاج لطف اللّه بهم آمين قائلا : أجزت له أن