الطالب محمد بن أبي بكر الصديق البرتلي
179
فتح الشكور في معرفة أعيان علماء التكرور
وجه الصفقة ، ونقطة الدائرة ، وحيد عصره ، وفريد دهره ، قطب أوانه ، ومصباح زمانه ، من رجال الكمال وأعلام الصوفية والكرامات الظاهرة ، والأخلاق الطاهرة . له حظ وافر من العلم والصلاح ، جمع بين العلم والعمل ، والزهد والورع والإيثار . كان رحمه اللّه تعالى غرة أهل عصره في سلوك طريق السلف على قدم من الصلاح والورع والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، معظما عند الخاصة والعامة ، صدرا من صدور العلماء وعلما من أعلام الأولياء ، ذا جد واجتهاد ولزوم أذكار وأدعية ، تناهى في الفضل والدين والصلاح وقوة اليقين ، مشهور بالورع والزهد ، من أعلام الدين وأئمة الإسلام ومشايخ التقوى ، ما سمعنا بمثله في بلدتنا لا قبله ولا بعده ، فهو شمس ضحاها ، وقمر سيناها . لكل قوم تاج ، وتاج بلدتنا عمر الولي . كان - رحمه اللّه تعالى - عظيم الشأن ، نقطة دائرة أهل العرفان ، مقطوع النظير ورعا ودينا واجتهادا في العبادة ، يميل إلى الوعظ . ولذلك قال فيه الشريف الشاب . وبعد ، يا بن ولد المحجوب * لا زلت تعطي صفوة القلوب كما إلى الوعظ تميل ميلا * في زمن صار النّهار ليلا فتح له الدعاء نثرا ونظما . ومن دعائه الحسن رحمه اللّه تعالى : اللّهمّ إن كنت بلغت أحدا من خلفك درجة بالبلاء فبلغنيها بالعافية . وحكمه لا يؤتي عليها كثيرة ، وظهرت بركته في ذريته ، كما هي سنة اللّه تعالى في عباده الصالحين كما قال الشاعر : رأيت صلاح المرء يصلح أهله * ويعديهم داء الفساد إذا فسد يعظّم في الدّنيا لفضل صلاحه * ويحفظ بعد الموت في الأهل والولد كان يتصدقون عليه في حياته بأنواع الأموال حيوانها وعروضها ، ويقبلها منهم وينفق منها ما شاء اللّه على أهله وأقاربه وغيرهم ، وقد كان