الطالب محمد بن أبي بكر الصديق البرتلي
174
فتح الشكور في معرفة أعيان علماء التكرور
لقرب فن الأصول عنده ، فهمه مصيب ، أخذ من الفنون بأوفر نصيب ، كامل القريحة والعقل . وكان من العلماء العاملين معمر الأوقات بالطاعات ، جامعا بين الشريعة والحقيقة ، سريع الانقياد والرجوع إلى الحق ، قائما بامتثال الأمر واجتناب النهي . متبعا لسنة نبينا « 7 » لا تدوم معه البدعة ، بل ينكرها ويقول : إذا ظهرت البدعة ولم يتكلم العالم استوجب غضب اللّه تعالى ، فارا بدينه من الفتن ، معظما للأولياء والصالحين . أخذته الحمى يوما فأخذ البادسية ووضعها عند رأسه وقال لها : إن استطعت أن تأتيني مع هؤلاء فتعالي . وكان رحمه اللّه تعالى محبا للكتب معظما لها . ومن تعظيمه لها أنه لا يجعل الكتاب على ساقه وهو متطهر فضلا عن غير ذلك . وسئل يوما عن تعظيمه لغمد « 8 » كتاب فقال بديهة : وظلم الجار إذلال المجير ( كذا ) . رحل إلى الخليفة سيدي محمد بن مولاي عبد اللّه بن مولاي إسماعيل لطلب الكتب ، فاختبره في العلم فأعجبه وعظمه وأعطاه خزانة كتب كبيرة نفيسة جدا . ثم حج بيت اللّه الحرام لأداء فريضته . ومن خلقه أنه لا يجالس السفهاء . ومن فوائده أنه كان يقول : من نابه مرض فليزن الشفا للقاضي عياض بالماء ويشربه . ولقد أخبرني بعض الإخوان ممن أثق به أنه فعله لبعض إخوانه فشفاه اللّه تعالى . ألف رحمه اللّه تعالى غرة الصباح في اصطلاح البخاري ، وله نظم مختصر في علم الحديث ، وله نظم في الأصول سماه مراقي السعود وشرحه ، ونظم حسن في البيان وشرحه ، وطرد الضوال والهمل ، في الركوع في حياض العمل ، وله نظم في الصلاة على النبي صلّى اللّه عليه وسلم وشرحه ،
--> ( 7 ) في أ : حرفت هذه العبارة إلى « متبعا السنة سنيا » . كما وقع إسقاط كلمات من الجملة التالية في ج . ( 8 ) في ج : قمطر بدل غمد .