الطالب محمد بن أبي بكر الصديق البرتلي
170
فتح الشكور في معرفة أعيان علماء التكرور
البدعة ، ورعا في مطعمه لا يعيش إلا من لبن نياق ورثهم عن والديه رحمهم اللّه تعالى . موضحا للمسالك ، محذرا من المهالك ، قام وقعد مع ابن حب الملقب بالمجيدري لما ظهرت بدعته ، وجد في إطفائها . وألف رحمه اللّه تعالى تأليفا في كراستين في الرد عليه سماه بتحفة التابع السني في الرد على المشاقق البدعي ، وآخر في كراسته نحو كراسة في الرد عليه سماه نضرة الورث في الرد على أبي الحارث ، وقد أجاد فيها وأفاد ، وفيها ما يدل على وسع باعه وتفننه في الفنون . توفي رحمه اللّه تعالى عام تسعة بعد مائتين وألف . - 167 - [ عبد الله بن أحمد بن المصطفى الغلاوي الأحمدي الشنجيطي ] عبد اللّه بن الفقيه الطالب أحمد بن الحاج المصطفى الغلاوي الأحمدي الشنجيطي رحمهم اللّه تعالى . كان رحمه اللّه تعالى عارفا بأصول الدين ، قارئا فقيها شاعرا مجيدا له حظ في الأصول ، فائقا في العربية وعلوم البلاغة لا يبارى ولا يجارى فيها ، مشاركا فيما سوى ذلك من الفتوى . وكان رحمه اللّه تعالى نجيبا مشى به والده رحمه اللّه تعالى إلى شيخ الحقيقة والطريقة محمد أحمد بن عبد الرحمن الغلاوي المساوي يبدأ له في لوحه ولم يكن كتب التهجي ، فكتب له في لوحه الفاتحة حتى كتب آمين ، فقالت أمه رحمها اللّه تعالى امح هذا حتى يعرف الحروف والتهجي . فقال والده : واللّه لا أمحو ما كتب شيخي ، فنال منه بركة والحمد للّه حتى بلغ سورة الفتح ، فأفرد له ضميرا بعد جمع ، قال : فتفطنت له وقلت ما هذا وهذا ؟ وكان يغلبني التعبير . ولم يفهم ، فتحير ولم أزد على الإشارة بما هذا وهذا ، فهم فضربني ضربا وجيعا . وسمعته ليلة يقول : ربّنا أخرجنا منها يعني شنجيط ، فقلت له : لا أحب الدعاء بآية بعدها اخسئوا . فضربني ضربا أوجع من ذلك حرصا علي وعلى إخفاء فهمي .