الطالب محمد بن أبي بكر الصديق البرتلي

155

فتح الشكور في معرفة أعيان علماء التكرور

تعل ، فقبلها فصار إماما في الجامع الكبير بتنبكت ، وانعقدت المحبة بينه وبين الفقيه عثمان المذكور وتحابا في اللّه تعالى ، وصارا صديقين ملاطفين بحيث لا يتجهز للجمعة إلا في داره لشدة المحبة ، وإذا تغدى أحدهما يبعث ببعض طعامه إلى دار الآخر ، وكذلك إذا تعشى . ثم شرق الإمام صديق للحج فحج وزار واجتمع مع كثير من الفقهاء والصالحين ، منهم العارف باللّه تعالى سيدي محمد البكري الصديقي ، وهو يحب فقهاء تنبكت كثيرا وأخذ يسأله عنهم وعن أحوالهم حتى قال له الذي استنيب يصلي بالناس بعدك رجل صالح . ولما رجع من الحج أتاه حبيبه النائب عثمان فسلم عليه وحمد اللّه له على السلامة وقال له أدع اللّه لي أنت وقفت في المواقف الكرام ، فقال له الإمام صديق : بل أنت الذي تدعوا اللّه لنا ، وأنت قال فيك العارف باللّه تعالى سيدي محمد البكري رجل صالح . وقال صاحب الترجمة : أخبرني العارف باللّه تعالى القطب سيدي محمد البكري الصديقي إن عمارة تنبكت في عمارة صومعة الحاج الكبير لا يفرط إماما فيها انتهى . ومكث في الإمامة نحو أربع وعشرين سنة واللّه أعلم . توفي رحمه اللّه في صدر ولاية القاضي العاقب بن القاضي محمود بن عمر . والقاضي العاقب تولى القضاء عند وفاة أخيه القاضي محمود بن القاضي محمد بن عمر سنة ثلاث وسبعين وتسعمائة ، رحمهم اللّه تعالى . - 149 - [ صالح تكن بن محمد بن عمر ] الفقيه صالح تكن ابن محمد بن عمر رحمهم اللّه تعالى . كان رحمه اللّه تعالى شيخا معمرا مستحرما عند السلاطين ، يشفع للمساكين ولا يردون شفاعته على كل حال . ألف شرحا على مختصر الشيخ خليل رحمه اللّه تعالى ، ولم أقف على تاريخ وفاته .