الطالب محمد بن أبي بكر الصديق البرتلي

125

فتح الشكور في معرفة أعيان علماء التكرور

العلم ، وأهل المعرفة والفهم ، عليه مدار الفتيا في الفقه في زمنه ، وكان الفقه أكثر شأنه ، وكان العلماء يحسنون ذكره ويعظمون شأنه وينتهون عند فتواه واثقين بها . ما رأيت أخصر ولا أحسن من فتواه ، لا يزيد في الجواب على الحاجة إلا لزيادة حكم أو بيان . له ولأخيه الشريف أحمد فتاوي مجموعة في غاية الجودة والحسن ، يدعم جوابه بالنص الصريح الصحيح المشهور ، كنص ابن الحاجب وأبي المودة وغيرهما ، وإذا لم يجد نصا في النازلة ربما أجاب فيها بمقتضى النظر الفقهي ، فيكون ما أجاب به صحيحا موافقا ظاهرا لكل من له في الفقه بصيرة . وحكي أنه قال : فما تكون مسألة في الفقه إلا وحكمها يؤخذ من مختصر خليل رحمه اللّه تعالى ، إما من منطوقه وإما من مفهومه ، فكان يسأل عن المسألة التي ليست بظاهرة في منطق خليل من أين تؤخذ من نص خليل ، فيقول تؤخذ من مكان كذا ، فقيل له من أين يؤخذ منه تحريم اشتراء ما عليه وسم الزوايا من الدواب من الأعراب المستغرقين الذمم ؟ فقال قوله : وختن مجلوبها ، يعني أن اطلاعنا على المجلوب من بلاد الحرب مختونا عيب فيه خوفا من كونه رقيقا أبق إليهم ، أو أغاروا عليه ، فكذا اطلاعنا على المشترى من مستغرقي الذمم عليه وسم الزوايا خوفا من كونهم أغاروا عليه أو أخذوه ضالة واللّه أعلم . أخذ الفقه عن الفقيه الحاج الحسن بن أغيد الزيدي ، وأخذ عنه ابن أخته الفقيه الشريف محمدنا للّه بن الشريف أحمد بن الإمام وغيره . توفي رحمه اللّه تعالى في العام الموفى ستين بعد المائة والألف . وإلى وفاته أشار شيخنا سيدي أحمد بن موسى بن إيجل بقوله : وشقص التّقى والعلم في جيب شيخنا * محمّد الأسنى الشّريف المبجّل والرمز في شقص واللّه أعلم .