الطالب محمد بن أبي بكر الصديق البرتلي
120
فتح الشكور في معرفة أعيان علماء التكرور
المحجوبي « 28 » رحمهم اللّه تعالى . كان رحمه اللّه تعالى من العلماء النجباء الأذكياء ، الأدباء الأتقياء ، جامعا لأنواع العلوم من تفسير وحديث وفقه وأصول ونحو ولغة . وكان عارفا بعلم أصول الدين متفننا ، حصل العلوم كلها كلاما وحديثا وأصولا وفروعا ونحوا وأدبا ، وهو صغير السن ، سليل الفقهاء ونتيجة العلماء بيته بيت علم وجلاله ، أبوه وعمه وجده علماء فقهاء رحمهم اللّه تعالى ، فهو فقيه ابن فقيه ابن فقيه ثلاثة في نسق ، مكث العلم في بيته نحو تسعين سنة من نشأة جده الفقيه أبي بكر إلى وفاته هو ، رحمهم اللّه تعالى . وكان رحمه اللّه تعالى جيد النظر حسن الفهم ثاقب الذهن ذا جد واجتهاد في العلم . أفنى فيه عمره ، كثير المطالعة ، ربما كان يطالع آخر النهار ، فإذا نزلت ظلمة الليل طلع إلى سطح الغرفة فيصلي المغرب ، فإذا اشتملت الظلمة نزل وأوقد النار وطالع على ضوئها . ورأيت له كلاما كتبه على الخصائص الكبرى للسيوطي في السدس الأخير من الليل ، قل أن ترى كتابا في ولاته إلا رأيت أثره فيه ، حتى كأنه لما عجز في مرض وفاته عن إمساك الكتاب تمسكه له زوجته ينظر فيه ، فإذا أكمل وجه الورقة قلبتها له فينظر في الوجه الآخر منها . ألف عقيدة منظومة في علم أصول الدين تزيد على ثلاثمائة بيت ، وهو ابن واحد وعشرين سنة . وشرح عقيدة الفقيه محمد بن أبي بكر بن الهاشمي شرحا مفيدا سماه المنن الإلهية على العقيدة الغلاوية . وله فتاوي يجيب فيها أحسن جواب . واللّه تعالى أعلم . وله شعر متوسط ، ومن نظمه في الحكم رحمه اللّه تعالى : من احتاج للمخلوق لانت قناته * لديه وأسقاه كئوس مهانة وللّه سرّ في احتياج عبيده * إليه مصون في أعزّ صيانة مولده رحمه اللّه تعالى في السابع بعد المائة والألف ، وتوفي رحمه
--> ( 28 ) مرتب 31 في ب