الطالب محمد بن أبي بكر الصديق البرتلي
106
فتح الشكور في معرفة أعيان علماء التكرور
مولده بطنجة يوم الاثنين السابع عشر من رجب الفرد الحرام عام ثلاثة وسبعمائة . وكان خروجه عن طنجة مسقط رأسه في يوم الخميس الثاني من شهر اللّه تعالى رجب الفرد الحرام عام خمسة وعشرين وسبعمائة ، قاصدا حج بيت اللّه الحرام ، وزيارة قبر الرسول عليه الصلاة والسلام . وهو أول رحلته ، وسنه يومئذ ثنتان وعشرون سنة . وكان والده يومئذ بقيد الحياة ، وكان ارتحاله في أيام أمير المؤمنين ، وناصر الدين ، المجاهد في سبيل رب العالمين ، الإمام أبي يوسف بن عبد الحق رحمه اللّه تعالى . وحج في رحلته ثلاث مرات ، وجال في بلاد التكرور والمغرب ومصر والشام والعراق وأرض الترك ، وجال في الحجاز وبلاد اليمن وبلاد السند والهند والصين ، وطاف في البلاد شرقا وغربا وجوفا وجنوبا ، وزار قبور كثير من الأنبياء والأولياء ، ولقي الأولياء والصالحين وزارهم تبركا بهم ، وشاهد العجائب والغرائب . ومدة رحلته تسعة وعشرون عاما . ورأى ليلة وهو نائم بسطح زاوية الشيخ في سمت القبلة ، ثم تيامن عنها ثم شرق ثم يذهب من ناحية الجو ثم يبعد الطيران في ناحية المشرق وينزل في أرض مظلمة خضراء ويتركه بها . قال فعجبت من هذه الرؤيا وقلت في نفسي : إن كان كاشفني الشيخ برؤياي فهو كما يحكى عنه . قال فلما غدوت لصلاة الصبح قدمني الشيخ إماما ثم صلّى سبحة الضحى ودعاني وكاشفني الشيخ برؤياي ، فقصصتها عليه ، فقال سوف تحج وتزور النبي صلّى اللّه عليه وسلم وتجول في بلاد اليمن والعراق وأرض الترك وبلاد الهند وتبقى بها مدة طويلة ، وستلقي بها أخي دلشاد الهنديّ ويخلصك من شدة تقع فيها ، ثم زودني دراهم وودعته وانصرفت . ومنذ فارقته لم ألق في أسفاري إلا خيرا وظهرت عليّ بركاته . وكان ابن بطوطة رحمه اللّه تعالى حيا في ذي الحجة عام أربعة وخمسين وسبعمائة . والحمد للّه رب العالمين . انتهت بحمد اللّه وحسن عونه .