محمد خليل المرادي

315

سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر

ثانيا - الدرجات العلمية في العصر العثماني في القرن التاسع الهجري بنى السلطان العظيم محمد الفاتح مسجدا ضخما في إستامبول . ثم بنى حول صحن هذا المسجد أربع مدارس شماله ، وأربع مدارس جنوب هذا الصحن ، أطلق عليها اسم : مدارس الصحن الثمان . ثم بنى ثماني مدارس تعدّ الطالب للالتحاق بمدارس الصحن المذكورة ، أطلق عليها اسم : المدارس الموصلة للصحن . وجاء السلطان العثماني سليمان خان الكبير ، فبنى حول مسجده في إستامبول ما أطلق عليه اسم : مدارس السليمانية . وكان عددها 12 مدرسة أو درجة . وكانت تقسم إلى قسمين أساسيين : 1 - المرحلة الدنيا ، وتشمل المدارس الست الأولى ، ويسمى الطالب فيها : صوفتا ، أي مبتدئا وطالب علم . 2 - المرحلة الوسطى ، وتشمل المدارس 7 و 8 و 9 ، ويسمى الطالب فيها : دانشمند ، أي صاحب علم وعرفان . ويمكن لهذا الدانشمند أن يدرّس في المرحلة الدنيا ويتابع دروسه في المرحلة العليا إذا أراد . وكان كل طالب يحصل على إجازة علمية بالمرحلة التي وصل إليها . 3 - المرحلة العليا ، يدرس فيها أولئك الذين يصلون إلى مرتبة « الموصلة للسليمانية » . ويصل الطالب في ذروتها إلى أعلى المناصب العلمية في الدولة العثمانية ، وهو ما يعادل درجة الدكتوراه ، عندما كان لها قيمتها ووزنها في العقود السالفة . وهو ما كان يعادل عبارة المولى أو الملّا . وكان عدد الموالي هؤلاء في كل الدولة العثمانية دون الخمسين ، يكون منهم شيخ الإسلام ، وقاضي العساكر ، وقضاة دمشق والقاهرة ومكّة والمدينة المنوّرة ، تقديرا من الدولة لهذه المدن . ولم يكن هناك التزام دقيق بهذه الدرجات دائما ، ذلك أنه كان ثمة اعتبارات سياسية ودينية تلعب دورا مهما في تعيين كبار رجال الدولة ، كالمفتي ، وقاضي العساكر ، وقضاة الأقاليم ، لما كان يدرّه منصب القضاء على القاضي من أموال طائلة ، بحكم إشراف القاضي على الأوقاف والمواريث وتعيين المدرّسين والنظار . وسنقدم فيما يلي أسماء هذه المدارس الإحدى عشرة أو الدرجات العلمية ، مع الإشارة إلى أن الاسم قد يرد بعدّة صيغ في متن الكتاب الذي بين أيدينا . 1 - ابتدائي خارج . 2 - حركة خارج . 3 - ابتدائي داخل . 4 - حركة داخل .