محمد خليل المرادي
304
سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر
صاح شمّر عن ساعد الجدّ * وأدر من كئوس نصحي رحيقا واطّرح ذكر زينب ورباب * واخلعن للوقار ثوبا خليقا لا تؤمّل من جاهل بك نفعا * تلق ضدّ الذي تروم حقيقا قد خبرنا الجهول فيما علمنا * فرأيناه قد أضلّ الطريقا رام نفعا فضرّ من غير قصد * ومن البرّ ما يكون عقوقا وله من أخرى مستهلّها : أقضيب بان حرّكته شمول * أم قدّك الممشوق ، راح يميل وشقيق روض قد علاه سوسن * أم خدّك المورّد المصقول ودخان ندّ قد أحاط بوجنة * أم ذاك مسك في الخدود يسيل وشبا سيوف أم عيون جاذر * رمقت تحاول فتكنا وتصول وعبير طيب فاح ينفح طيبه * أم ثغرك المتبلج المعسول وسقيط طلّ أم لآل نظمت * فتخاله عرق الجبين يجول وعقارب بزبانها تومي لنا * أم ذاك خال الخد أم تخييل وظلام ليل ما ترى أم طرفه * هل لي إلى إدراك ذاك سبيل قد خلت مذ ليل الغدائر قد بدا * أن ليس للصبح المنير وصول لكن بلال الخال أشعر أنّه * ضوء الجبين على الصباح دليل فانهض إلى حثو الكؤوس أخا الهوى * في روض أنس والنّسيم عليل وافتضّ بكر مدامة واستجلها * فلها إذا افتضّت دم مطلول كمذاب ياقوت بجامد فضّة * في لحظ ساقيها الصبيح ذبول حمرا إذا ما قام يترع كأسها * غنج اللواحظ طرفه مكحول خلت المدام ووجهه لما بدا * شمسا وبدرا ما اعتراه أفول وظننت كأس الراح في يده غدا * كهلال يوم الشك وهو ضئيل لم أدر هل خضبت بأحمر خدّه * أم خدّه من كأسها مطلول فاشربهما صرفا فذلك شربه * رشف ، وهذا شربه التقبيل واغنم فدتك الرّوح أيام الصّبا * واللّهو إنّ زمانهن قليل وتلاف أيام الربيع وورده * فعليه من درّ الندى إكليل فالرّوض معطار الأزاهر يانع * والغصن يرقص والهزار يقول