محمد خليل المرادي

302

سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر

أدبه مقصور ، وبقلبي منه شغل شاغل عن قاصرات الحور . وهو أخ جمعت فيه المروءة والنخوة . وأراه أحسن من آخيت . ولا بدع ، فيوسف أحسن الإخوة . وقد مضت لي معه أوقات وقيت كلّ صرف . وكأنها خطوة طيف أو لمحة طرف . وقد أمتعني من بنات فكره بذخائر توجب في الطروس تخليد ذكره . أتيتك منها بما يقضى له بلطف البداهة ، ويحكم له بالبراعة المتمكنة من مفاصل النباهة . فمن ذلك قوله في العذار : كأنّما نار خد زان رونقه * لا ما عذار جنيّ قد جنى حيني لاحت فآنسها في ليل عارضه * موسى فخطّ بماء المسك خطّين وحين ظنّ أبو العباس مبسمه * ماء الحياة أتى يسعى بلا مين وقوله مخاطبا بعض الموالي في مجلسه : بأبي من ضمّنا مجلسه * فاجتنينا منه أنواع التّحف فاضل صيغ من التوفيق إذ * صيغت الناس جميعا من نطف وقوله في تشبيه الجلنار : باكر لروضة أنس * من حولها الماء يجري والجلنار تبدّى * على معاصم خضر كأكؤس من عقيق * فيها قراضة تبر وقوله : وحديقة ينساب فيها جدول * من حوله تختال غزلان النّقا من كلّ أهيف إن رمتك لحاظه * بسهامها إيّاك تطمع في البقا ومعذّر ما أظلمت في وجهه * شعرات ذاك الصّدغ إلا أشرقا خالسته نظرا فقطّب مغضبا * وغدا يرنح منه عطفا مورقا فكأن نبت عذاره في خدّه * شحرور ورد في الرياض إذا رقى وقوله في فوارة : للّه ما أبصرت فوارة * أعيذها من نظرة صائبه كأنّها في الروض لما جرت * سبيكة من فضة ذائبه وقوله من نبوية مطلعها : جاء فصل الربيع والصيف داني * حيث بتنا من الجفا ، في أمان في رياض إذا بكى الغيث فيها * قهقهت بالمدام منه القناني