محمد خليل المرادي
293
سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر
وإني لتعروني لذكراه هزّة * كما اهتزّ غصن البان بلّله الوبل ومذ جنّ ليلي واستجنّت مآربي * خلعت له باب الحيا إذ عصى القفل مجانين إلا أنّ سرّ جنونهم * عزيز على أبوابهم يسجد العقل كئوس أدارتها شموس تبرقعت * بسحب حيا تسقي القلوب فتخضلّ بدور لهم منهم عليهم شواهد * لدى الذوق إذ في فصل أحكامه عدل وله قصيدة مدح بها قطب العارفين الشيخ محيي الدّين العربي ، قدس اللّه تعالى سره ، منها قوله : مرج بجلّق كالفردوس منظره * جلّ الذي ببساط البسط جمّله قد رصّعت بلآلي النور تربته * كأنّه أفق والنجم كلّله صرحا سليمان للإعجاب مدّ به * كأنّه للقا بلقيس أهلّه ألم تر الشّرف الأعلى يمدّ له * يدا وبحر علوم الدّين قابله « 1 » فادخل جنان معانيه تفز وترى * حور المباني تداني من يمدّ له وله تذييل بيتي العفيف التلمساني وتخميسها على طريق السادة الصوفية رضي اللّه عنهم : ألا إنّ طوري من تجلي مكوني * تصدّع فانشقّت عيون تفنني ومذ ظهرت بالدمع عين تعينني * نظرت إليها والمليح يظنّني نظرت إليه لا ومبسمها الألمى * لقد فاح في الوادي المقدس عرفها وألبسنا ثوب المعارف عرفها * فما لمليح حسن سلمى ولطفها ولكن أعارته التي الحسن وصفها * صفات جمال فادّعى ملكها ظلما لقد عزّ من ذوق المعاني أولو النهى * وذلّ بأفكار المباني ذوو الدّها فإن كنت منّا أولها متوجّها * فولّ لها وجها ترى الحسن والبها صفات لها حقا وفي غيرها أسما وله عند دخوله لثغر حماة المحروسة :
--> ( 1 ) الشّرف هو المكان المرتفع . وقد كان بدمشق شرفان : الشرف الأعلى ، وهو الذي فيه ثانوية جودت الهاشمي . الشرف الأدنى ، أي الأقل ارتفاعا ، وهو الذي فيه المنطقة المقابلة للشرف الأعلى حيث مبنى المشفى الوطني حتى شارع النصر .