محمد خليل المرادي
285
سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر
غربا عن دمشق حين رآها * قد غدت منزل ارتكاب المناهي وبها خلّفا سحاب جلال * بعد ما كان فيهما الدّهر زاهي يوسف الزاهد المطيع تولى * حين داعي الهدى دعا بانتباه ثم في إثره أجاب مطيعا * أحمد الغوث من عباد اللّه في رضاء الإله له عاشا وماتا * قلت أرخه : في رضاء الإله « 1 » يوسف النابلسي - 1105 ه يوسف بن إسماعيل بن عبد الغني بن إسماعيل الدمشقي الحنفي الشهير كأسلافه بالنابلسي . الشيخ العالم ، العلامة العمدة الفهامة ، الفقيه الإمام الهمام ، الفاضل الكامل المقدام . ولد بدمشق كما رأيته منقولا بخط البرهان إبراهيم الجينيني نزيل دمشق ، في سنة أربع وخمسين بعد الألف ، ونشأ بطلب العلم والاشتغال به . فقرأ على جماعة منهم المحقق الشيخ إبراهيم بن منصور الفتال وغيره . وصار أمين الفتوى عند المفتي أحمد بن محمد الحلبي المهمنداري مفتي الحنفية بدمشق . وارتحل إلى الحجاز صحبة أخيه الأستاذ الشيخ عبد الغني النابلسي في رحلته الكبرى ، وكان ابتداء ارتحاله رضي اللّه عنه في غرة محرم سنة خمس ومائة وألف ، وهو يوم الخميس . ورجع إلى دمشق يوم السبت الخامس من صفر سنة ست . وحين خروجهما من مكة متوجهين للشام - وكان هو وأخوه الأستاذ على جمل واحد كل منهما في شقة - كان يوم وفاة المترجم يوم الثلاثاء رابع عشرى ذي الحجة ختام سنة خمس في الثّلث الأخير من الليل . فلقّنه أخوه الشهادة وحضر موته والحج سائر . ثم لما طلع صباح يوم الأربعاء كان المنزل منزلة رابغ ، موضع ميقات الإحرام ، فحفروا له قبرا في الموضع المذكور في مناخ الحجاج من جهة المدينة ، بينه وبين النخيل نحو مائة ذراع في وسط الطريق . ودفن هناك بمشهد عظيم . وأرّخ وفاته أخوه الأستاذ بقوله : في طريق الحج قد مات أخي * يوسف الفضل الذي كان فريدا إن ترم تحسب فالتاريخ : جا * يوسف النابلسي مات شهيدا « 2 » ورثاه أيضا بقوله : بكيت على مفارقة الشقيق * بدمع أحمر مثل الشقيق أخ قد كان بي برا شفيقا * فوا أسفي على البرّ الشفيق
--> ( 1 ) تساوي 1159 . ( 2 ) تساوي 1105 .