محمد خليل المرادي

257

سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر

وفي الأصول هو النجم الذي هديت * به الأفاضل في بدو وفي حضر والعذر إنّ هموما طاردت فكري * فأطول الليل عندي غاية القصر ودم بأوفر عيش كلّما صدحت * حمامة في ظلال الدوح ذي الزّهر وقد انتقد على المترجم في شعره فأجاب الشيخ سعدي المذكور مرتجلا بقوله : وذي حسد قد عاب شعرك قائلا * به ركّة ، حاشاه من طعن طاعن فقلت له دع ما ادعيت فإنما * لحظت من الأبيات بيت المحاسن وفي المعنى أنشد ممتدحا بني محاسن الشيخ محمد عبد الرحمن الغزي مفتي الشافعية بدمشق بقوله : إذا افتخر الأنام بأرض شام * وعدّوا دورها ، ثمّ المساكن أقول مفاخرا قولا بديعا * محاسن شامنا بيت المحاسن قلت وخرج منهم علماء ورؤساء وخطباء . وجدّهم من جهة الأمهات عالم وقته الشيخ حسن بن محمد البوريني الدمشقي المتوفى في ثالث عشر جمادى الأولى سنة أربع وعشرين وألف . وكان عالما متضلعا فرد وقته في الفنون كلها . وألف التآليف البديعة كحاشية البيضاوي ، والحاشية على كتاب المطول ، وشرح ديوان ابن الفارض وغير ذلك « 1 » . ولصاحب الترجمة مخمسا بيتي الإمام السنوسي بقوله : لا تشك نازلة وقدّر ما جرى * فنعيم دارك مشبه طيف الكرى كم من ملوك تحت أطباق الثرى * كم جاهل يملك دارا وقرى وعالم يسكن بيتا بالكرا * كشف الهموم عن الفؤاد ورانه آيات صدق أوضحت برهانه * ببلاغة كالدرّ زان حسانه لما قرأنا قوله سبحانه : * نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ زال المرا « 2 » وله تخميس بيتي الوزير لسان الدين الخطيب بقوله : يا زائرا من فاق كل العالم * وسما إلى أوج العلا بمكارم

--> ( 1 ) من أشهر كتبه المطبوعة : تراجم الأعيان في أبناء الزمان . ( 2 ) أَ هُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ ، نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا . . . . وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ سورة الزخرف ، الآية : 32 .