محمد خليل المرادي
217
سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر
يا بروحي غصن الجمال نضيرا * باسم الثغر عن بدائع درّه شاهدي في هواه عادل قدّ * أكّدت حبّه مناطق خصره وله أيضا : سعود بها الأيّام باسمة الثغر * وبشرى بها الآمال حالية النحر وعين الأماني بالحبور فريدة * تغازل من روض الهنا مقل الزّهر بحيث محيّا الأنس يندى بمائه * فتشرق من لألائه غرر البشر وصفحة مرآة الزمان صقيلة * تشفّ مرائيها عن الشيم الغرّ وقد خلعت كفّ الربيع على الربا * خلاخل وشي من ملابسها الخضر ورنّح أعطاف الغصون شمائل * مضمّخة الأذيال بالعنبر الشحري إذا نشرت فوق الغدير غدائرا * تكلّلها أيدي السحائب بالدرّ وزهر الربا تفترّ عنه كمائم * كما افترت الحسناء عن درر الثغر وقد بسط المنثور أجمل راحة * تصافحها أيدي النسائم إذ تسري وللأنس أذن كلما كتم الصبا * نوافح سرّ العرف تجنح للسرّ وللأقحوان الغض ثغر مفلّج * يعضّ بأطراف الثنايا على تبر وللورد خدّ قد حكى بروائه * محيا ابن صديق النّبي أبي بكر أخي الشيم الغرّ اللواتي إذا بدت * تقود إلى عليائه جمل الشكر إمام هدى راقت موارد فضله * وأشرق في أوج المفاخر كالبدر همام أراد اللّه إظهار ما انطوى * عليه من الآداب والفضل والفخر فقلد فتوى الشام عهد شبابه * ولم يأت سن الأربعين من العمر ونيطت به الأحكام حتى بدت له * بدائع تشريع يجلّ عن الحصر فأجرى يراع الحق فاندهش الورى * ببحر علوم قد تدفّق من صدر وفكّ عرا الإشكال من كل غامض * بصائب فكر كالمهنّدة البتر وقلّد أجياد النهى بفرائد * فمن لؤلؤ نضر ومن جوهر نثر فللّه منه ماجد قد تقاصرت * خطا العزم عن أدنى مفاخره الغرّ لقد لف برد الحلم منه على تقى * أقام مع الإخلاص في السرّ والجهر فيا أيها الشهم الذي أوسع الورى * فضائل في العلياء عاطرة الذكر إليك عقودا في سطور محامد * بمدحك قد أصبحن سامية القدر