محمد خليل المرادي
215
سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر
يستعمل أكل البرش المعجون « 1 » المعلوم ويستغرق به . وكانت عنده كتب نفيسة . ويجري بينه وبين أدباء دمشق وأعيانها المطارحات والنكات والنوادر . ويستعذبون حركات المترجم ونوادره المضحكة . فمن ذلك ما كتبه إليه الأديب السيد محمد الراعي هاجيا له بقوله : جرّت عليك من الشقاء ذيول * وعليك من برد العناء خمول يا باذلا نقد المضرّة للورى * ها أنت ذاك البارد المخبول سدت اللعين بمكره وخداعه * وعليك فعل الملحدين قليل وأراك في نشر الرذالة لاهيا * عبثا بأعراض الأنام تجول ومددت باع الشر منك لضيغم * يسطو عليك ببأسه ويصول مسّ الكلاب محرّم في شرعه * لكن لخذلك يا لكاع فعول ما في الزمان مذمّة ومذلّة * إلا وأنت بطينها مجبول أقصر عناك فأنت في الدنيا قذى * لرجيع أحبار اليهود أكول وعيوب نفسك لو تعدّ ألوفها * أهل الحساب لكان ذاك يطول هذا وربّ الدار يعلم ما بها * لكن لعمري بالسوى مشغول يغضي عن الداء الدفين بجسمه * جهلا به أو أنّه المعقول كلّا بل الرجل البصير بعيبه * عن جلّ أرباب الحجى منقول عهدي بك الأمسى فقاع الفلا * واليوم في كسب الملامة غول شر عليك فعالك الذم الذي * يأباه شرّ الخلق يا مذهول محصية تأتيك في يوم به * كل امرئ عمّا جنى مسؤول وبالجملة فقد كان المترجم من محاسن دمشق . وكانت وفاته في سنة ثمانين ومائة وألف . ودفن بتربة الباب الصغير . رحمه اللّه تعالى . مصطفى العمري - 1143 ه مصطفى بن عبد القادر بن بهاء الدّين العمري المعروف بابن عبد الهادي الشافعي الدمشقي . البارع الفاضل ، التقي النقي ، الدّيّن الكامل . ولد في حدود سنة سبع وتسعين وألف . وتوفي والده العلامة الفاضل وهو ابن ثلاث سنين فنشأ يتيما . وطلب العلم فقرأ على جماعة من الشيوخ في عدة فنون . وبرع في النحو والمعاني والبديع .
--> ( 1 ) من أنواع المخدرات ، وكان شائعا في ذلك العصر ، وللفقهاء فيه آراء مختلفة .