محمد خليل المرادي
193
سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر
الحنبلي ، والشمس محمد علي الكاملي ، وأبي التقى عبد القادر بن عمر التغلبي ، والأستاذ عبد الغني بن إسماعيل النابلسي ، والشّريف سعدي بن عبد الرحمن الشهير بابن حمزة . وأجاز له إجازة منظومة مطولة ، وعن غيرهم . ودرّس وأفتى بعد وفاة والده . وأخذ عنه جملة من العلماء . منهم الشهاب أحمد بن محمد الحلبي وكان ذا وجاهة ظاهرة ، ورياسة وافرة . وكانت وفاته سادس عشرين رجب سنة خمس وخمسين ومائة وألف . وصلي عليه بالجامع الأموي بجمع حافل من العلماء الأعلام . ودفن بتربة أسلافه بمقبرة سيدي الشيخ أرسلان . رحمه اللّه تعالى . مصطفى الترزي « 1 » - 1160 ه مصطفى بن أحمد باشا بن حسين بن إسماعيل المعروف بالترزي الدمشقي . كان والده أمير الأمراء . وتولى إمارة اللجون وغيرها فيما أظن . وكان أولا باش جاويش في أوجاق اليرليّة بدمشق . وتوفي في سنة تسع وثمانين وألف . وكان له ولد أكبر من المترجم يسمّى محمّدا ، فذهب للديار الرومية ، وأتلف جميع متروكات والده ومخلفاته . وباع العقارات وغيرها . وأما المترجم فإنه نشأ مكتسبا للكمال والعلوم ، مجتهدا ساعيا لاجتناء زهرات الأدب والمعارف . وكان أديبا شاعرا فائقا ، ماهرا بالأدب مع معرفة تامة بالطب وغيره ، مشتهرا بالكمالات والعرفان . له حافظة واطلاع باللغة والأشعار وغير ذلك ، بارعا بالنظام . ينفث السحر من رشحات أقلامه . ويجري البديع من لسانه . وكان له هجو بليغ . وترجمه الأمين المحبي وكان آخر من ترجمه في ذيل نفحته . وقال في وصفه : مجده محبوك من جهتيه ، ميمّم عاف وسائل من وجهتيه ، فللّه مجد هو شمس نهاره ، طلع وقد ارتدى برداء الشباب والتف ، وتحوط بالسبع المثاني من العين واحتف ، فروضة أدبه فسيحة الرحاب . وقد جمعتني وإياه الأقدار . وطلبت منه شيئا من نظامه فأتاني بقطع وهي قوله : أبدا يحنّ إليك قلبي الخافق * والجذع يعلم أنّني لك عاشق يا من يهزّ من الدلال مثقّفا * وبسهم لحظيه الحشاشة راشق مهلا فأين العدل منك لمغرم * كلف بحبك بل بقولك واثق ما راح يضمر عنك إلا موثقا * أكذبته وتقول إني صادق
--> ( 1 ) ذيل نفحة الريحانة للمحبي 234 - 253 ، ومنه جرى تصحيح الأشعار بعد المقارنة .