محمد خليل المرادي
183
سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر
يا حبّذا لما أتى نحو الحمى * جنح الدجى وحللت عقدة بنده ونشقت عرف المسك من وجناته * وقطفت رمّان الربا من نهده وسكرت من حان الصفا بمدامة * من ثغره السامي حلاوة شهده عزّ التقى لما ضللت بحسنه * وخفت على فكري مسالك رشده كيف الخلاص ولات حين تخلّص * والصبّ يستحلي الغرام بوجده وقوله : أفدي بديع الحسن حالي المنظر * يزهو حلاه بالمحيّاء المزهر سلطان عزّ في الملاحة مفرد * جمع المحاسن بالجمال الأزهر فالوجه منه بالأزاهر جنة * برهانه بالثغر ماء الكوثر وشقيقه الوردي عم بزهره * خدّا يفوح شذا بخال عنبري وجبينه البادي بداجي شعره * متلألئ نورا كصبح مسفر والحسن دبّجه بثغر أبيض * ونواظر سود وخدّ أحمر أسر القلوب هوى بقدّ أهيف * وسبى العقول جوى بلحظ أحور فنواظري في جنّة من حسنه * لكنّ قلبي في الجحيم المسعر يا عاذلا وافى يلوم بحبّه * كفّ الملام فأنت عندي مفتري وانظر تر أوصاف حسن جماله * يقضي بها تحقيق صدق المخبر يا حسنه لما بدا متمايلا * يبدي دلالا في القباء الأخضر يسعى إليّ بطاسة مجلوّة * قد عطّرت مملوءة بالسكّر وغدا ينادمني بأعذب منطق * فثملت منه بالحديث المسكر وتروّحت روحي بأهنى ساعة * سمحت بها كفّ الزمان الأعسر سقيا لها طابت معاهد ذكرها * ما فاح روض بالشذا المتعطر وقوله عاقدا حكما : روى عليّ لنا من وعظه حكما * نثرا فأودعتها في عقد منتظم لو بالنضار على لوح العلا رقمت * وكان للحظ جفني موقع القدم لكان ذا دون ما يقضي المقام به * وكيف لا وعليّ مبدع الكلم فهذّب النفس واصغي للحديث بها * وإن أبيت فما قولي لذي صمم الملك في الصبر ثم الصبر ناصره * رياسة العلم ثم البر في الكرم