محمد خليل المرادي
160
سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر
رسالة ودّ من محبّ لقد أتت * من الفضل والآداب خالصة السّبك حوت حكما أبدت نهاية فخره * وسؤدده بين الأنام بلا شكّ فكم مفخر في طيها غير مفترى * به ضاع نشر الروض والطيب والمسك وكم نطقت عتبا نشا عن ديانة * وأفصح لوم عن سماحته تحكي مخدرة يهدى بها كلّ عاقل * مهذبة تستوجب النسخ بالصكّ يلين لها الطبع الشديد لأنّها * محببة إذ تنتمي لذوي الملك تراكيبها محمودة فلذا غدت * مسهّلة لكنّها من سنامكّي فيا لها من رسالة تنبئ عن قصارى أمر منشيها ، ومطمح نظر مبديها ومنشيها . فكم أطنب فيها لنيل مناه . وأبدى حكما هي نهاية شرفه وعلاه . فهي تنادي بأفصح عبارة لا بألطف إشارة : ظلم الذي يعزى التجار إلى العلا * حسب التجار دفاتر الإحسان همم لهم بين النقود وصرفها * والسعر والمكيال والميزان ولقد أمسكت عما به أطنبت وأغربت . وأعرضت عن جواب ما أبديت وأعربت . واخترت الإيجاز على الإطناب . لأن الوقت غير مستطاب . والمحل غير قابل للخطاب . على أن ترك الجواب أولى من الجواب . وفي هذا القدر كفاية . وفي إمساك عنان اليراع صواب . انتهى . ومن شعر المترجم ما كتبه إلي مادحا بقوله : يا تائها ببديع لفظ كلامه * وبنثر درّ من جمان نظامه وبحسن آداب ورونق منطق * وبما حواه من ذكا أفهامه خضعت مصاقع عصره لمّا رأوا * فضفاض فضل فاض من إنعامه فغدا الفصيح لديه أبكم عاجزا * وتبيّن الملسان من تمتامه وانقادت الفصحاء طوع يمينه * وغدت له منقادة بزمامه واها له من أروع وسميدع * أربت فضائله على أقوامه لمّا رأوه فاق كل مهذب * كلّ أطاع بلفظه وبهامه فاق الألى ورقى العلا بشهامة * فغدا لعمرك شامة في شامه وإذا ثوى في مجمع أو محفل * فتراه بدرا كاملا بتمامه لا بدع فهو الشهم نخبة دهرنا * وخليلنا المفضال في إعظامه نجل الكرام الأمجدين بلا مرا * من قد سموا كالبدر مع أنجامه