محمد خليل المرادي
157
سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر
أعيذ طلعته من شرّ حاسده * وغاسق وعذول لومه غسقا قد ماس في حسنه يختال متشحا * ومال في تيهه عجبا وما رمقا وراش لي أسهما من هدب مقلته * أصمت فؤاد المعنّى عندما رشقا يا ويح قلبي ممّا قد لقيت أسى * في حبّه زاد وجدي والحشا خفقا يا أيها المعرض المسبي بقامته * رفقا بقلب كئيب زدته حرقا كسوت جسمي نحولا في هواك ولم * يدع صدودك والهجران لي رمقا كم ذا أقاسيه من فرط الغرام ومن * تلوّع واصطباري عنك قد نفقا عطفا على صبك المضنى الشجي كرما * قد طلّق النوم جفني واكتسى أرقا وجد بوصل فدتك الروح يا أملي * وارحم حشاء بنيران الجوى احترقا وله مخمسا : قفا ننشد الأحباب على الندا يجدي * بسفح اللوى والبان من علمي سعدي وقولا إذا ما هينمت نسمة الرّند * ألا يا صبا نجد متى هجت من نجد لقد زادني مسراك وجدا على وجد * إذا ما وميض البرق لاح وأوضحا وأبدى حديث الشوق عني وصرحا * أهيم بذكراهم وجسمي قد انمحى وإن هتفت ورقاء في رونق الضحى * على فنن غض النبات من الرند أحنّ إلى الأوطان من ذلك اللوى * وقلبي بنار الهجر وجدا قد اكتوى فأواه من وجدي ومن لوعة النوى * بكيت فأبكاني الذي بي من الجوى ومن شدّة البلوى ومن ألم الفقد * أهيل الحمى ظهري لبعدكم انحنى نأيتم فبات القلب يشكو من الضنى * وقلتم بأن الصّبر يعقبه المنى بكلّ تداوينا فلم يشف ما بنا * على أنّ قرب الدار خير من البعد رحلنا عن الأوطان رحلة طامع * وقلنا حداة العيس جدّوا بوالع عسى ندرك المأمول من غير مانع * على أن قرب الدار ليس بنافع إذا كان من تهواه ليس بذي ودّ ومن نثره وقد أرسل بها إلى بعض أصحابه لأمر اقتضى ذلك : حرس اللّه جناب سيدنا نتيجة الزمان ، ومعدن الفضائل والعرفان ، ومحير أرباب اللسن