محمد خليل المرادي

137

سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر

مدّ إلى الأفق ساعدا فتناول العيوق قاعدا . بهمة لا تقنع بمدار دون الفلك . وفكرة تكاد تستخلص نور الشمس إلى الحلك . وهو الآن مركز دائرة الانتفاع . ولمن سامته في الفضل الانخفاض وله الارتفاع . فعذبته على مناكب الجوزاء خافقة . وبضاعته لم تزل في سوق الرواج نافقة . ومن شعره قوله : ولولا ثلاث هنّ همي إذا أمسي * لما بتّ مأثورا نهاري على أمسي فتكميل نفسي بالعلوم ودرسها * وتهذيبها قبل المسير إلى الرمس وتأميل إيفاء الحقوق لأهلها * وإنقاء ثوب النفس من دنس البخس وزورة خير الخلق أفضل شافع * لأبرئها من ثقل وزر على النفس أفاض عليه كل يوم تحية * مدى الدّهر ما امتد الشعاع من الشمس وهذه الثلاثيات نظم فيها كثير من المتقدمين والمتأخرين . منهم الشيخ عمر القادري الدمشقي فقال : لولا ثلاث هنّ أقصى المراد * ما اخترت أن أبقى بدار النفاد تهذيب نفسي بالعلوم التي * بها لقد نلت جميع المراد وطاعة أرجو بإخلاصها * نورا به تشرق أرض الفؤاد كذاك عرفان الإله الذي * لأجله كان وجود العباد فاسأل الرّحمن بالمصطفى * وآله التّوفيق فهو الجواد ومنهم ابن صابر القيسي فقال : لولا ثلاث هنّ واللّه من * أكبر آمالي من الدنيا حجّ لبيت اللّه أرجو به * أن يقبل النيّة والسّعيا والعلم تحصيلا ونشرا إذا * رويت أوسعت الورى رأيا ما كنت أخشى الموت أنى أتى * بل لم أكن ألتذ بالمحيا وبالجملة فإن المترجم كان من أجلاء العلماء المشاهير . وكانت وفاته تاسع عشر ربيع الأول سنة خمس وأربعين ومائة وألف ، رحمه اللّه تعالى . محمد طبيعة الدمشقي - 1145 ه محمد بن يس بن مصطفى المعروف بطبيعة الحنفي البقاعي الأصل الدمشقي . كان والده من أفاضل فقهاء الحنفية ، سيما بالفرائض وسائر العلوم . وكان يخالط الكبراء والأعيان . ويتردد إليهم ، والجميع يستلذون بمصاحبته وعشرته . وهو مشهور بالنكات والأجوبة . وله