محمد خليل المرادي

115

سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر

إلى أن مات . وكانت وفاته في سنة سبع وأربعين ومائة وألف . ودفن بمدرسة البلدية . ورثاه تلميذه العارف السيد مصطفى البكري بقوله : أيّها الذات في حمى الذات قيلي * فلقد لذّ لي لديها مقيلي واطربي واعربي عن السر إذ ما * لك منّا إني إليه وكيلي وهي طويلة جدا مذكورة في ديوان الأستاذ المرقوم . اقتصرنا منها على المطلع . الوزير محمد باشا العظم - 1197 ه محمد بن مصطفى بن فارس بن إبراهيم ، وجدّه لأمه الوزير الشهير إسماعيل باشا الدمشقي الشهير بابن العظم . الوزير الكبير صاحب الرأي السديد والحزم والتدبير . صاحب الشيم والأصول ، ومن جمع من أنواع المزايا وشرائف السجايا وبدائع الكمالات ما لا تحيط به العقول . ذا وزير لم يأل في النصح جهدا * ظلّ يسعى بكلّ أمر حميد ومتى عدّ آل عثمان جمعا * يا لعمري فذاك بيت القصيد كان من رؤساء الوزراء عفّة وكمالا وعدلا ودينا ، ومروءة وشجاعة وفراسة وتدبيرا . وكان واسع الرأي مهابا . بحيث إنه يتّفق فصل الخصومة بين الشخصين . بمجرد وقوفهما بين يديه ونظره لهما ، ينقاد المبطل منهما للحق . وهذه المزيّة قد استأثر بها . وكان يحبّ العلماء والصلحاء والفقراء ، ويميل إليهم الميل الكلي . ويكرمهم الإكرام التام باليد واللسان ، ذا شهامة وافرة وشجاعة متكاثرة ، وحرمة واحتشام وكمال مشهور في الأنام ، طاهرا من كل ما يشين ، مشغول الأوقات إما بفصل الخصومات بين المسلمين أو بتلاوة كتاب اللّه المبين ، أو بالصلاة على سيد المرسلين أو اصطناع يد أو إسداء معروف إلى أحد من المساكين . لم تسمع عنه زلة . ولم تعهد له صبوة ، ولم يوقف له على كبوة ولا هفوة ، ميمون الحركات والسكنات ، مسعودا في سائر الأطوار والحالات . بحيث إنه لم يتّفق له توجّه إلى شيء إلا ويتمه اللّه على مراده . ولم يتعاص عليه أحد إلا ويكون هلاكه على يديه . ولد بدمشق في عاشر شوال سنة ثلاث وأربعين ومائة وألف وبها نشأ وقرأ وحصل . وبرع وتنبل . ثم ذهب إلى حلب سنة ثلاث وستين ومائة وألف مع خاله الوزير الشهير سعد الدّين باشا لما وليها . ودخل معه طرابلس مرات ، ثم استقام بدمشق وعكف على تحصيل الكمالات . إلى أن بلغ السلطان مصطفى ابن السلطان أحمد - خلد اللّه ظلال دولتهم في الأنام - وفاة الوزير سعد الدّين باشا فنظر إلى المترجم بأنظار اللطف ، وأنعم عليه برتبة أمير الأمراء