محمد خليل المرادي

111

سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر

ما بين مدينة فاس ومدينة طرابلس الغرب . عين ماضي بها عيون مواضي * فاعلات فعل السّيوف المواضي والتفات الغزال لما غزا لي * صائلا صولة الأسود المواضي وقدود تزهو إذا قدّت القل * ب ازدهاء الأغصان بين الرياض قال الشيخ المذكور بعد إيراد هذه الأبيات التي وصف فيها نساء عين الماضي : غير أنا أخبرنا أنّهنّ لا يستعملن الماء في الاغتسال لأنه يضرّ بأبدانهن مهما قطر عليها وسال . وقد ورد علينا سائل بيّن موجب ذلك . وأوضح عذره قائلا : إنّ ذلك الماء يسقط حمل الحوامل ويذهب من الأبكار بالعذرة . انتهى . وله أيضا : ورد الربيع فمرحبا بوروده * وبنور بهجته ونور وروده وبحسن منظره وطيب نسيمه * وأنيق مبسمه ووشي بروده فصل إذا افتخر الزمان فإنه * إنسان مقلته وبيت قصيدة يغني المزاج عن العلاج نسيمه * باللطف عند هبوبه وركوده يا حبّذا أزهاره وثماره * ونبات ناحمه وحبّ حصيده وتجاوب الأطيار في أشجاره * كبنات معبد في مواجب عوده والغصن قد كسي الغلائل بعد ما * أخذت يدا كانون في تجريده نال الصبا بعد المشيب وقد جرى * ماء الشبيبة في منابت عوده والورد في أعلى الغصون كأنّه * ملك تحفّ به سراة جنوده وكأنّما الآقاح سمط لآلئ * هو للقضيب قلادة في جيده والياسمين كعاشق قد شفّه * جور الحبيب بهجره وصدوده وانظر لنرجسه الجني كأنه * طرف تنبّه بعد طول هجوده وأعجب لآذريونه وبهاره * كالتبر يزهو باختلاف نقوده وانظر إلى المنثور في منظومه * متنوّعا بفصوله وعقوده أو ما ترى الغيم الرقيق وقد بدا * للعين من أشكاله وطروده والسّحب تعقد في السماء مآتما * والأرض في عرس الزمان وعيده ندبت فشق لها الشقيق جيوبه * وازرقّ سوسنها للطم خدوده وله وقد أنشد هما في الحجر والحطيم :