محمد خليل المرادي
95
سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر
عبد اللّه السويدي - 1174 ه عبد اللّه بن الحسين بن مرعي بن ناصر الدّين البغدادي الشافعي ، الشهير بالسويدي ، الشيخ الإمام العالم العلّامة الحبر البحر المدقّق ، الأديب الشاعر المفنّن ، أبو البركات جمال الدّين . ولد بمحلّة الكرخ في الجانب الغربي من بغداد سنة أربع ومائة وألف . وتوفّي والده وعمره ستّ سنوات فكفله عمّه لأمه الشيخ أحمد سويد ، وأقرأه القرآن وعلّمه صنعة الكتابة وشيئا من الفقه والنحو والتصوّف ، وأجازه بما يجوز له . وهو أخذ عن مشايخ عدّة ، كالشيخ محمّد بن إسماعيل البقري القاهري ، وآلي أفندي الرومي القسطنطيني صاحب الثبت المشهور في الروم ، وأخذ أيضا صاحب الترجمة العربية عن الشيخ حسين بن نوح المعمّر الحنفي البغدادي . وعن الشيخ سلطان بن ناصر الجبوري الشافعي الخابوري . ثم ارتحل للموصل فقرأ على علمائها وأتمّ المادة في المعقول والمنقول كالشيخ ياسين أفندي الحلبي الحنفي ، وفتح اللّه أفندي الحنفي . ثم رجع إلى بلده بغداد مكملا للعلوم العقلية والنقلية . وتصدّر للتدريس والإفادة في داره وفي حضرة مزار الإمام أبي حنيفة النعمان ، وفي حضرة مقام الكامل الشيخ عبد القادر الجيلاني ، وفي المدرسة المرجانية ، وانتفعت به الطلبة علما وعملا . واستمرّ عازبا عاكفا على الإفادة . وقرأ في الفقه والأصول جانبا كبيرا على الشيخ محمّد الرحبي مفتي الشافعية ببغداد . وأجاز له مكاتبة الأستاذ الشيخ عبد الغني النابلسي . وأخذ في بغداد مشافهة عن الشهاب أحمد بن محمّد عقيلة المكّيّ وذلك حين قدم بغداد زائرا سنة ثلاث وأربعين ومائة وألف . والشيخ محمّد بن الطيب المدني والعارف مصطفى بن كمال الدّين البكري ، حين ورودهما لبغداد أيضا للزيارة . وحجّ سنة سبع وخمسين ومائة وألف ذاهبا من بغداد إلى الموصل ومنها إلى حلب . ومنها إلى دمشق . وأقرأ في حلب دروسا عامّة وخاصّة ، وأخذ عنه بها خلق كثيرون ، منهم الشيخ محمّد العقّاد الشافعي ، وأقرأ بدمشق أيضا وأقبل عليه الطلبة لتلقّي العلوم ، وأخذ عنه بها جماعة . وأقرأ بالمدينة المنوّرة في الروضة المطهّرة أطراف الكتب الستّة ، وحضره الأئمّة الأفاضل ، منهم العماد إسماعيل بن محمّد العجلوني وأضرابه . وأخذ في ذهابه وإيابه عن مشايخ أجلّاء ، وأخذوا عنه ، ففي حلب عن الشيخ عبد الكريم بن أحمد الشراباتي ، والشريف محمد بن إبراهيم الطرابلسي الحنفي مفتي حلب ونقيبها ، والشيخ طه بن مهنّا الجبريني ، والشيخ محمد الزمار ، والشيخ علي الدباغ والشيخ محمّد المواهبي الشافعي . وبدمشق عن العماد إسماعيل العجلوني الجراحي ، والشهاب أحمد بن علي المنيني ، وصالح بن إبراهيم الجينيني ، والشيخ عبد الغني الصيداوي ، اجتمع به في دمشق .