محمد خليل المرادي

72

سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر

تعالى كلّ محنة وبليّة ، ورسالة متعلّقة بحرز الإمام الشافعي رضي اللّه عنه الذي قاله صلّى اللّه عليه وسلم يوم الأحزاب فكفاه اللّه شرّهم . وله رسالة أخرى متعلّقة باسميه تعالى : الحيّ القيّوم ، ورسالة في أدعية السفر ، وله ثبت جامع سمّاه بإنالة الطالبين لعوالي المحدثين . وكان رحمه اللّه تعالى ، انتهى إليه في زمنه علوّ الإسناد وألحق بالآباء والأجداد الأبناء والأحفاد ، مكبّا على الإفادة . حتى صار له الاجتهاد طبيعة وعادة . وله همّة في مطالعة كتب القوم . ومع ما فيه من الفضل الباهر ، له كرم وله رحلات إلى الروم ودمشق عديدة . وعلى كلّ حال فقد كان مفيدا للطالبين بحلب حاضرها وباديها ، وعلّامة الشهباء وناشر العلم بناديها . توفّي في ضحوة يوم الأربعاء السابع والعشرين من جمادى الأولى سنة ثمان وسبعين ومائة وألف . رحمه اللّه تعالى « 1 » . عبد الكريم الغزّي - 1109 ه عبد الكريم بن سعودي بن محمّد نجم الدّين ، المعروف بالغزّيّ العامريّ الشافعيّ الدمشقيّ . الشيخ الإمام العالم العلّامة الحبر الحجّة الفهّامة الخاشع الناسك ولي اللّه تعالى . ولد قبل الخمسين وألف ونشأ في ديانة وصيانة ، وقرأ القرآن العظيم وجوّده ، واشتغل بطلب العلم على شيوخ عصره ولازم دروس جدّه شيخ الإسلام نجم الدّين الغزّي محدّث الشام . وقرأ على جدّه في الفقه ، وعلى الشيخ محمّد البطنيني ، والشيخ محمّد العيتي ، وأخذ الحديث ومصطلحه عن الشيخ محمّد البطنيني ، والشيخ عبد الباقي الحنبلي ، والنحو والمعاني والبيان عن جماعة منهم : المنلا محمود الكردي نزيل دمشق ، والشيخ محمّد الأسطواني ، وغيرهما . ومن مشايخه العلّامة الشيخ منصور الفرضي المصري نزيل صالحية دمشق . وبرع في العلوم ، لا سيّما في الفقه وأصوله . وأفتى وتولّى إفتاء الشافعية ودرّس بالشاميّة البرّانية وفي حجرته بالجامع الأموي وأخذ عنه جماعة . وكان صدرا محتشما ديّنا وقورا ، وله وجه مضيء كأنّه القمر ليلة البدر ، وشيبة نيّرة ، بشوشا متواضعا محبّا لصالحي الناس ، وللناس عليه إقبال عظيم واعتقاد كثير . وكان مؤثرا للعزلة عن الناس ، محفوظا عن الغل والحقد والحسد والرياء ومخالطة أهل الدنيا . ودروسه من محاسن الدروس يجري فيها بعبارة فصيحة واستحضار تام وحافظة قويّة . وله كرامات ومكاشفات ولم يزل على طريقته المثلى وحالته المرضيّة إلى أن مات . وكانت وفاته في صبيحة يوم الجمعة الثاني والعشرين من جمادى الأولى سنة تسع ومائة وألف فجأة بعد أن خرج من الحمّام واستلقى على قفاه في فراشه ، وتشهّد وخرجت روحه .

--> ( 1 ) ودفن في باب المقام ، وأعقب ولدين هما : الشيخ محمّد والشيخ مصطفى ، كما ذكر صاحب إعلام النبلاء .