محمد خليل المرادي
300
سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر
قريب المذكور أحمد آغا آغة أوجاق الينكجريّة طرده ، وصار آخرا وزيرا ، فأدخل للسلطان أحواله ، وعرّفه طبق مكاتبة أسعد باشا ، وكان أسعد باشا ضمن للدولة تركته بألف كيس « 1 » . ثم جاء الخبر بقتله . وكان قبل ذلك صار من أهل دمشق عرض في خصوصه فلم يفد ، ولما وصل كان هو بإسلامبول فأعطي العرض له ، ولما جاء لدمشق صار يخرجه وينتقم ممّن اسمه مكتوب فيه . وكان السبب في ذلك وجود آغة دار السعادة السلطانية قوجا بشير آغا ، وكان المترجم منتميا إليه ، وكان للآغا المذكور نظر على المترجم وحماية . فصادف حين كتب الوزير المولى إليه ثانيا أن بشير آغا توفي ، وحان المقدور وآن وقته فجاء الأمر بقتله . ولما وصل الأمر ، جيء بالمترجم إلى سراي دمشق ، وخنق في دهليز الخزنة التي عند حرم السرايا ، وقطع رأسه وأرسل للدولة « 2 » . وطيف بجثته في دمشق ثلاثة أيام في شوارعها وأزقتها ، مكشوف البدن عريانا . وضبط تركته الوزير المذكور للدولة العلية ، فبلغت شيئا كثيرا ، وقتل بعض أتباعه وخدّامه ، وضبطت كذلك أموالهم ، وتفرّق الباقون أيدي سبأ كأن لم يكونوا ، وانقضت دولته كأنها طيف خيال ، أو لمعان آل . وكان قتله يوم الأحد بعد العصر بساعة خامس عشر جمادى الثانية سنة تسع وخمسين ومائة وألف ، وساعة قتله صارت زلزلة جزئية . وآخرا بعد الطواف بجثته دفنت بتربة الشيخ أرسلان ، رحمه اللّه تعالى وعفا عنه .
--> ( 1 ) الكيس - 500 غرش . ( 2 ) ذكر البديري مقتله وما قيل فيه بتفصيل واف في الحوادث اليومية ، صفحة 72 - 81 .