محمد خليل المرادي
296
سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر
أو قال يمشي الهوينا قلت لا برحت * أيامه مكثرات في الورى نسكه يذمّه جاهل في أسر شهوته * إلى الطعام ، وحبّ الأكل قد ملكه مصفّد مثل شيطان تراه به * عن الغذاء ، ولولا الخوف ما تركه في جوعه النفع لو كان الخبيث درى * لكنّه حيوان يكثر الحركة يشكو من الطول في أيامه سفها * وطول أيّامه باللطف منسبكه يخشى الردى منه بل إن كان ما نطقت * أبياته فيه صدقا فهو في الهلكة وللمترجم : بقيت ما دامت الأفلاك دائرة * تدير فينا شموس الراح في السّحر ودم تقلّد أسماعا لنا دررا * كما تلا الطرف منا سورة القمر وله أيضا : وأغيد قد أمال السّكر قامته * والليل محتبك بالأنجم الزّهر دنا إلى وكأس الراح في يده * ممزوجة بلماه الطيب العطر وقال خذ وارتشف ماء الحياة ولا * تبقي للائمك اللّاحي سوى الكدر قد شطر هذه الأبيات جماعة من فضلاء دمشق ، فمنهم المولى خليل أفندي الصديقي ، حيث قال : وأغيد قد أمال السكر قامته * والغنج في طرفه يصمي مع الحور لم أنسه زائرا كالبدر حين بدا * والليل محتبك بالأنجم الزهر دنا إليّ وكأس الراح في يده * تحكي تورّد خدّيه من الخفر حيا بها كدموع العين صافية * ممزوجة بلماه الطيب العطر وقال خذ وارتشف ماء الحياة ولا * تخش الملام فما في ذاك من حذر واشرب رحيق مدام ثم كن حذرا * تبقي للائمك اللاحي سوى الكدر ومنهم المولى حامد العمادي فقال مشطرا : وأغيد قد أمال السكر قامته * ذي منطق قد غدا يفترّ عن درر لم أنسه إذ أتى من غير موعده * واللّيل محتبك بالأنجم الزّهر دنا إليّ وكأس الراح في يده * مملوءة بحباب زاكي الأثر من بنت كرم زهت في دنها وأتت * ممزوجة بلماه الطيب العطر