محمد خليل المرادي
294
سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر
وله في الشيب : لا تغضبن لشيب حلّ منك على * مسك العذار فإن الشيب آثار أما ترى الغصن مذ لاحت أزاهره * زادت نضارة ذاك الغصن أنوار هو من قول دعبل : لا يرعك المشيب إن زار وهنا * فهو للمرء حلية ووقار إنّما تحسن الرياض إذا ما * ضحكت في خلالها الأنوار وفي الشيب للمعري : لعمري إنّ الدهر خط بمفرقي * رسائل تدعو كل حيّ إلى البلى أرى نسخة للعمر سوّدها الصّبا * وما بيّضت بالشيب إلا لتنقلا وللعمادي فيه : ليل الشباب تولى * وصبح شيبي تألّق ما الشيب إلا غبار * من ركض عمري تعلّق ولدعبل فيه أيضا : أهلا وسهلا بالمشيب فإنّه * سمة العفيف وهيئة المتحرّج وكأنّ شيبي نظم درّ زاهر * في تاج ملك ذي أغر متوّج وللمترجم في طول النهار في الصيام : ولربّ يوم صمته فكأنه * يوم المعاد وليس منه مهرب وقفت به شمس النهار ولم تغب * فكأنما قد سدّ عنها المغرب وللبارع السيد مصطفى الصمادي في ذلك : ولربّ يوم طال لما صمته * فكأن يوم الحشر ضمّ لنا معه وكأن يوشع ردّ للدنيا وقد * ردّت له شمس النهار الساطعة أو أنها رجعت لسيدنا سلي * مان الذي كرّت إليه راجعه حتّى إذا صلّى توفي قائما * حسبته حيا فاستمرّت طالعه قوله وكان يوشع إلى آخره من قول أبي تمام : فردت علينا الشمس والليل راغم * بشمس لهم من جانب الخدر تطلع نضى ضوؤها صبغ الدجنّة وانطوى * لبهجتها ثوب السماء المجزع