محمد خليل المرادي

288

سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر

وكان المترجم الدّاديخي ينظم الشعر الباهر . فمن ذلك ما كتبه للشيخ محمد الكنجي بقوله : يا سيدا زار وما زرته * فمني النقص ومنه التمام إن كان في ذلك فقد قضى * بأنّي المأموم وهو الإمام فطالما زار الغمام الثرى * ولم يزر قط الثرى للغمام فأجابه الكنجي بقوله : زرتك يا كهف الندى والسّخا * وكعبة الفضل وركن المرام فلم أجد أنك حسب المنى * ولم أخب إذ قد يزار المقام وحيث كان الفضل يسعى له * والمنهل العذب كثير الزحام وهذا تضمين حسن ، وممن ضمنه بعضهم بقوله وأجاد : لما بدا والشّهد من ريقه * ودونه يستشهد المستهام ازدحم النمل على خده * والمنهل العذب كثير الزحام وكتب المترجم للكنجي ملغزا بقوله : يا سيدا فاق أولي عصره * ومن رقى بالمجد أعلى مقام وفاضل الوقت وكنز التقى * وجبهة الدهر ومسك الختام من حاز قصب السبق بين الورى * حتى المعالي قادها بالزمام يروي حديث الفضل عن والد * وعن جدود في البرايا كرام محمد يرويه عن أحمد * أعني به الكنجي ذاك الهمام ابن لنا ما اسم إذا قلّ في * خواصنا يكثر عند العوام بيت له بابان قد أغلقا * وفيه مصرعان تبدو عظام رباعي التركيب من أحرف * بدت لرائيها كبدر التمام لولاه ما كان يرى ناثر * كلّا ولا يوجد فينا نظام ولا صرفنا للعلا همّة * ولا بدا الفقه ولا علم الكلام ومالك القلب له ينبغي * فانظر تراه بعد قلب يرام تحريفه يؤلم أهل النهى * وإن تصحّف لم تجد غير لام شبهت منه عارضا أخضرا * وفيه للعلم أوى والقوام يصلح للجمع وتعريفه * جمع بدا عند حصول الخصام أصبح كالصبح جليا يرى * وحسن مرآه بدا للأنام