محمد خليل المرادي

286

سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر

حرف الفاء فتح اللّه الداديخي « 1 » - 1139 ه فتح اللّه بن عبد الواحد الحنفي الدّاديخي الأصل الدمشقي ، أحد الأفاضل والأدباء . كان يتولى النيابات في محاكم دمشق والقضاء . وقرأ في بداية أمره شيئا من الفقه والنحو وطلب ، وكان أديبا بارعا . وتولى في دمشق تولية وتدريس المدرسة الباسطية « 2 » في صالحية دمشق بالقرب من الجسر الأبيض ، وكذلك تولية وتدريس المدرسة الريحانية داخل دمشق . وفي أيامه سكّرت محكمة البيانيّة « 3 » الكائنة في محلة باب شرقي بالقرب من محلة النصارى ، وهي مدرسة ، وتوليتها الآن على أحد بني محاسن ، ووقع في زمانه فيها بعض منكرات وأمور مخلّات ، فسكّرت ، وهي إلى الآن كذلك . ونسبت الأمور الصادرة فيها للمترجم ، لكونه كان يتولاها . وكان ذا شعر وأدب وشيبة بيضاء نيرة ، ومجد مؤثّل ، ولطف خلال ، وشرف نفس كريمة ، مع هيبة وطلعة باهرة ، وإيراد نوادر وتكلم . ومما وقع له أنه طلب من الشيخ أحمد المنيني تاريخا لتجديد الباسطية ، المدرسة المذكورة ، فعمل له التاريخ وعرض على مفتي دمشق إذ ذاك المولى محمد العمادي ، حين دعاه المترجم هو والقاضي والأعيان للمدرسة المرقومة لأجل إثبات العمارة على الوقف ، فاستحسنه العمادي وقال : يستحقّ صاحب هذا التاريخ وليمة عظيمة تكون أيضا فيها . فوعد ولم يف . فاتّفق أن المنيني المذكور خرج يوما للصالحية ومعه الشيخ أحمد البقاعي نزيل قسطنطينية ، فأقاما ذلك اليوم في الباسطية من غير علم المترجم ، فقال المنيني : لا ننزل من هنا ، إلا حتى ننكّت على صاحب المدرسة ، حيث لم يف بوعده . ثم إنه عمل بيتين وهما قوله : للّه يوم الباسطية إنه * بالأنس معدود من الأعمار

--> ( 1 ) يوميات شامية 377 ، والداديخ ، قرية في جبل الزاوية تتبع محافظة إدلب . ( 2 ) كانت في الجسر الأبيض ، على يمين المتوجه نحو العفيف ، بناها القاضي عبد الباسط سنة 836 ه . اشتراها الفريق نوري باشا وهدمها وبنى لنفسه قصرا مكانها ، وكان يتبعها حمّام بجوارها . ( 3 ) رباط بني للشيخ أبي البيان نبأ ، صاحب الشيخ أرسلان سنة 555 ه ، وتعرف اليوم بمسجد البيانية عند القشلة ، قرب الباب الشرقي . خطط دمشق / 419 .