محمد خليل المرادي
278
سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر
قاسيون بالصالحية . وكانت له حفدة ومريدون كثيرون ، وأخذ عنه أناس لا يحصون عددا ، وبالجملة فقد كان أحد الأخيار العارفين المحققين . وكانت وفاته في دمشق في سنة ست وسبعين ومائة وألف . ودفن في التكية المزبورة ، رحمه اللّه تعالى . عطاء اللّه الموصلي - 1140 ه عطاء اللّه الموصلي ، الشيخ الفاضل الصوفي الأوحد البارع الصالح الكامل . كان بحرا لا ساحل له وفضاء مجد لا أول له . سلك طريقة القوم أتمّ سلوك ، وتعاطى فيها الهداية والتقوى والصلاح . وكان يحثّ الناس على العبادة . وله مآثر لطيفة ومكارم منيفة ، وتاب على يده جماعة من الناس . وأخذ الطريق على عدة من المشايخ الكمّل ، حتى صار أمّة وحده . يحكى عنه أنه قال : كنت في ساحل عمان أو الهند فرأيت شيخا أبيض اللحية ، نوراني الشكل ، مقبلا إلينا ، فظننت أنه أحد الأقطاب ، فقمت إجلالا له وقبّلت يده ، فقال بعض الحاضرين يا شيخ هذا رجل مجوسي . فاستغفرت اللّه من تعظيمه وتبجيله . قال ثم قال : ألا أحدثك بأعجب من ذلك ؟ قلت : ما ذا ؟ قال : إنه خنثى ذو آلتين تزوجه رجل فولد له . ثم تزوج امرأة فولد له منها أيضا ، فله صنفان من الأولاد من بطنه وظهره ! وحكي أنه وصل في سياحته إلى جزيرة واق التي ذكرها في الخريدة ، وأنه أكل من تلك الثمرة فرأى طعمها كطعم السّفرجل . وترجمه بعض أفاضل الموصل فقال : وعاشره شيخنا السيد موسى العالم الأجل ، وشهد بحقه في التقدم وكمال معرفته في لسان القوم وطريقتهم ، وأنه ساح مدة طويلة ودار الأقطار واجتاب المفاوز والقفار ، وذلك في مبدأ أمره . ثم إنه بعد ذلك صار من أئمة الإرشاد السالكين سبل الهداية والرشاد ، واشتهر أمره وعلا قدره ولم يزل على أحسن حال حتى توفي . وكانت وفاته في الموصل بعد الأربعين والمائة والألف ، وقد جاوز حد الكهولة . وقبره في الموصل ظاهر يزار . عطاء اللّه العاني - ؟ عطاء اللّه العاني ، ثم الحلبي أمين الفتوى بحلب ، الأديب اللوذعي . ترجمه الأمين المحبي في ذيل نفحته « 1 » وقال في وصفه : خلاصة أهل العصر ، المجتمع فيه فضائلهم بجميع أدوات الحصر . فهو من جوهر الفضل
--> ( 1 ) صفحة 351 وما بعد .