محمد خليل المرادي
27
سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر
النفس القذرة ، تظهره والعجز يخفيه . فما مكث إلّا يسيرا . وانقلب لصولة العزل أسيرا . فندم ندم الفرزدق حين طلق نوار . وكان ما بناه من الاقتراف على شفا جرف هار فانهار . ثم لاذ ببعض الأفاضل وتتلمذ له . وحسّن له ما زخرفه من دهاه وسوله . فشنّ عليه غارة دبّرها بمكره الذي ما تعدّاه . واستأصل وظائفه وما ملكت يداه . فكانت قوام معاشه . وسبب انقاذه من أنياب الفقر وإنعاشه . وأراد أن يتفيهق فتصوّف . ولم يدر في أيّة حالة تصرّف . فجمع بين الأروى والنعام . وظمىء من اللّج الذي فيه عام . وطال حتى كأنّه من السّدنة الذين يسترقون السمع . وراض في ملعب خدّه على نهضة سوابق الدمع . وصار مدمنة تقريع ، ومجلبة توبيخ مريع . وله شعر لم يتناسب طرفاه . يقول من سمعه فضّ اللّه فاه . انتهى مقاله . وقد أكثر من ذمّه كعادته في غالب تراجمه . ومن شعر المترجم قوله من قصيدة : ظفرنا بما نهوى وقد حفّنا السعد * فحيّ على حيّ المسرّة يا سعد وطابت نفوس الأنس منا وأعلنت * صوادح أطيار الهنا طربا تشدو وخابت ظنون الحاسدين فأصبحوا * حيارى بخزي لا يعيدوا ولا يبدوا وحاق بأهل المكر سيّئ مكرهم * وقد خمدت نار لها منهم وقد رويدكم مهلا بني المهد إنّكم * أسارى بحجر الحجر ما عندكم رشد أسامة لما فارق الغاب جاءه * ثعالة جهلا وافدا وله وأد ولم يدر أنّ الغاب ما غاب ربّه * بهجر ولكن كي يكون له وبد وربّ أناس تظهر الودّ ريية * وحشو الحشا منها لقد سجر الحقد يخيّل منها فاسد الفكر مأملا * وظنوا بأنّ الهزل يعقبه الجدّ ومن يلغ أعقاب الأمور فإنّه * جدير بما قالوا وليس له ردّ وهيهات أن يحظوا إذا اشتدّ هائل * بمثل حليم دأبه الجود والمجد منها : فآب بحول اللّه والنصر قائدا * يحفّ به واللطف في ركبه يحدو وقد جاء نصر اللّه والفتح مورد * ترى الناس فوجا بعد فوج لها ورد ومن صادف البحر الخضمّ سعى له * ولا يظمئنه جعفر لا ولا ثمد ومنها : ولا زلت في برد السيادة رافلا * مدى الدّهر لا منع يعوق ولا صدّ