محمد خليل المرادي

247

سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر

خدّ تورّد بارتشاف الأكؤس * قرنت لواحظه لطرف أنفس أم ذا احمرار بان في وجناته * وأظن أورثه لهيب تنفسي أم ذا شقيق الحسن أحمر ساطع * أوراقه آس العذار المغرس ومنها في وصف الروض : فبدت بها الأشجار شبه عرائس * تحكي ببهجته الجواري الكنّس رقصت بلابلها على أغصانها * طربا لبهجة وردها المترئس فالياسمين معانقا أدواحها * قد قلدته حمائلا من سندس أما الشقيق فشققت أطواقه * والخال في فيه كمسك أنفس والأقحوان الثغر منه باسم * وكذلك الغض العيون لنرجس يختال في قضب الزبرجد مائلا * والرأس منه مائل بتنكّس إلى أن قال : فاشرب معتّقة الدنان شمولة * تذر الهموم صحيفة المتلمس واسطوا على خطب الزمان ببأسها * إنّ المدام أنيسة المستأنس هذا هو العيش الهني ففز به * والجأ بخطبك للمحل الأقدس فهو المحلّ المستنير بمن غدت * آراؤه عونا على الزمن المسي وكان مولده سنة ستين وألف ، وتوفي في سنة سبع وأربعين ومائة وألف ، ودفن بالموصل . رحمه اللّه تعالى . علي بن كرامة الطرابلسي - 1162 ه علي بن مصطفى ابن أبي اللطف ، المعروف بابن كرامة الحنفي الطرابلسي ، الفاضل الشهير والمعلم الكبير . كان ذا جاه ودأبه السكون حتى في المداعبة . وكان له شعر لطيف مع فقر حسنة بديعة . وتولى إفتاء طرابلس الشام برهة من الأيام ، ولم يزل في أفياء منصبه قائلا ، وفي حلل الراحة رافلا ، حتى جرّ عليه الدهر أصناف صروفه وخطوبه فنفي . ثم بعد ذلك أعانته الإعانة الربانية بتوجه الإسعاف من وجوه العلماء والأشراف وأهل النجدة والإنصاف . ثم توجّه عليه إفتاء حلب ولم يزل فيها قرير العين بعزه وجاهه إلى أن مات . وكان ألّف رسالة فأظهر عليها نقاد المشايخ كالعلامة الشيخ محمد شمس الدّين التدمري ، والشيخ الخليلي وغيرهما . وبالجملة ففضله مشهور . وقد أرادت إخوته أن يتميّزوا بوصفه ، فكبا جواد همّتهم في حومة التمثيل والتنظير . ولم يقدروا على اشتمام عرفه ، ولا اجتناء ثمره النضير .