محمد خليل المرادي
242
سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر
ومن ذلك تخميس السيد حمزة الدمشقي الأديب : هذا الرسول الذي عمت فضيلته * وعظمت بصريح النص أمّته من خمرة الذات في التوحيد شربته * يسقي ويشرب لا تلهيه سكرته عن المدام ولا يلهو عن الكاس * لقد هدانا بإرشاد له وضمن واللّه أعطاه حتى إن رضي وأمن * من مثل طه وسر اللّه منه زكن أطاعه سكره حتى تمكن من * فعل الصحاة فهذا سيد الناس ومن ذلك تخميس الأديب السيد عبد الفتاح مغيزل : من كان من نور ذات الحق نشأته * ومن علت ذروة الأفلاك رتبته من حانة القرب والتقديس خمرته * يسقي ويشرب لا تلهيه سكرته عن المدام ولا يلهو عن الكاس * عن درك أوصافه قد حار كل فطن فجوهر العلم والتحقيق فيه كمن * إن رام في سكره الإرشاد فهو أمن أطاعه سكره حتى تمكن من * فعل الصحاة فهذا سيد الناس وله عفي عنه غير ذلك من الأشعار الفائقة . وكانت وفاته في ليلة الجمعة في الثاني والعشرين من شوال سنة أربع وثمانين ومائة وألف ، وفي يوم الجمعة دفن في مدرستنا « 1 » الكائنة بمحلة سوق صاروجا ، ورثي بقصائد كثيرة . وتولى إفتاء الحنفية بعده أخوه المولى السيد حسين إلى أن مات ، وذلك في رمضان سنة ثمان وثمانين ومائة وألف . وسيأتي ذكر والده محمد وعمّه مصطفى وجده مراد إن شاء اللّه تعالى . ومن العجيب أن المترجم رحمه اللّه تعالى ، لما ختم درس السليمانية في سنة وفاته وكان ذلك الدرس آخر الدروس ، أنشد في الملأ العام هذين البيتين المشهورين وهما : دفنوا الجسم في الثرى * ليس في الجسم منتفع إنّما السرّ في الذي * كان في الجسم وارتفع علي بن أيوب الخلوتي - 1171 ه علي بن محمد بن أبي السعود بن أيوب الخلوتي الحنفي الدمشقي ، الفاضل المتفوق الكامل .
--> ( 1 ) هي جامع البخاري اليوم ، والقبر المذكور مع قبور أخرى داخل قبّة لصيق المسجد من الشرق . انظر الخطط / 267 .