محمد خليل المرادي
239
سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر
حكى دخانا سما من فوق وجنة من * قد مصّ غليونه إذ هزّه الطرب غيم علا بدر تمّ قد تقطع من * أيدي النسيم فولّى وهو ينسحب فقلت والنار في قلبي لها لهب * لقد حكيت ، ولكن فاتك الشّنب ومن ذلك تضمين العارف الشيخ أيوب الخلوتي : قال الأقاح حكيت الثغر قلت له * ترك المقالة في هذا هو الأدب في اللّون إن تدّعي واللين مشبهه * نعم حكيت ، ولكن فاتك الشنب ولمجير الدّين ابن تميم : إن تاه ثغر الأقاحي أن نشبهه * بثغر حبك واستولى به الطرب فقل له عندما يحكيه مبتسما * لقد حكيت ولكن فاتك الشّنب وللمترجم في شجر الصفصاف : أمن صاغ للجهّال رفع رؤوسهم * إذا ما رأوا ذا العلم والأدب الغضّ أما ينظروا الصفصاف من عدم الجنى * حياء من الأشجار أطرق للأرض وقال مشطّرا : بيضاء لما آيست من وصلها * دنفا غدا ولهان في أهوائه ماست تتيه بفرق صبح صادق * وبدت بدوّ البدر وسط سمائه أترعت في حجري غديرا بالبكا * حتى تراءى دره لصفائه وصقلت مرآة المياه تعطّفا * فعسى يلوح خيالها في مائه ومن ذلك تشطير الفاضل النبيه إسماعيل المنيني : بيضاء لما آيست من وصلها * وكوت فؤادا طال فرط عنائه وغدت تميس كما القضيب تأودا * وبدت بدوّ البدر وسط سمائه أترعت في حجري غديرا بالبكا * لا الدر يحكي منه حسن صفائه قد غاب عن عينيّ شخص جمالها * فعسى يلوح خيالها في مائه ومما اتفق في المولد الشريف ، الذي نصنعه كل سنة ، في دارنا الكائنة في محلة سوق صاروجا ، أنه لما تمّت قراءة المولد الشريف ، والناس مجتمعون كعادتهم ، وحاكم دمشق والقاضي وجميع الأعيان والعلماء وجمع غفير ، إذ سقط تخت من الخشب كان في الدار فعظم الاضطراب سرورا من أنه عند ذكره الشريف تتحرك الجمادات . ثم إن الوالد - حفّه رضوان ربه - أنشد ارتجالا بقوله :