محمد خليل المرادي
233
سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر
العمرية ، وله من التآليف تكملة شرح تفسير البيضاوي للشيخ عمر الرومي ، كمّله من سورة الإسراء ، والزبدة الطرية على منظومة الآجروميّة ، وشرح على شرح الغاية لابن قاسم وغير ذلك . وكان المترجم المرقوم عالما عاملا ورعا نقيا تقيا زاهدا ، معرضا عن الدنيا ، متقللا منها ، تاركا لما لا يعنيه . وكانت وفاته طلوع فجر يوم الخميس ، غرّة جمادى الأولى ، سنة مائتين وألف . وصلي عليه بجمع حافل في السّليمية ودفن بسفح قاسيون . رحمه اللّه تعالى . السيد علي المرادي - 1188 ه السيد علي ، بن السيد محمد ، بن السيد مراد ، بن السيد علي ، المعروف بالمرادي الحنفي البخاري الأصل ، الدمشقي المولد والمنشأ ، النقشبندي ، مفتي الحنفيّة وعين أعيانها . وفارس ميدانها . سيدي ووالدي . ومن ورثت منه طريفي من المجد وتالدي ، الشهم الصدر المحتشم المهاب الوقور الجسور المقدام الفاضل العالم الأديب الأريب الذكي الحاذق اللوذعي الألمعي ذو الفكر الصائب . كان رحمه اللّه تعالى فرد الدهر ، وواحدا في هذا العصر . حسن الأخلاق كريم السجايا ، واسع الصدر ، قوالا بالحق ، يصدع الكبير والصغير ، ولا يبالي في إجراء الحقوق ، ولا تأخذه في اللّه لومة لائم . متمسكا بالشريعة المحمدية ، مكرما للوافدين ، محبا للعلماء والأفاضل ، سخيا جوادا ممدوحا ، يراعي اللّه في أموره ويراقبه . وانعقدت عليه صدارة دمشق الشام ، وروجع في الأمور من البلاد ، واشتهر صيته بين العباد ، وقصدته المداح ، وكاتبته الأعيان من سائر البلاد والأطراف ، لا سيما من قسطنطينية ، فإن أعيانها كانت تراجعه بمهمات دمشق ، حتى السلطان مصطفى خان صاحب المملكة يراجعه ويطلب دعاه ويوصيه بأهل دمشق . وكانت مخاطبته له في أوامره المرسلة إليه : عمدة المتورعين والزهاد ، زبدة المتشرعين والعباد ، سراج الإرشاد ، مصباح السداد ، شيخنا ابن الشيخ مراد ، زيد فضله . وكان يردع الحكام والظلمة عن دمشق وغيرها ، ويتكلم معهم كلاما قاطعا ، ويحترمونه ولا يمشون إلا على رأيه ومراده . والذي بلغه من الجاه والسعة والإقبال ، وتوافق القلوب على حبه ، لا يحصيه قلم كاتب ، ولا مداد حاسب . وأما صيته فملأ الخافقين وشاع بين الثقلين . وله من الثناء الباقي المخلد في صفحات الأيام ، ما لو نسخت الدنيا يبقى إلى يوم القيام ، وهذه عطية من اللّه الرحمن . وهبة من الرحيم المنان . فإنه تفرّد بكرمه وخلائقه وأفرد بحيث لم يسمع مثله سابقا ، ولا يجيء شبهه