محمد خليل المرادي

225

سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر

لعمري ملتجأ الأحرار ، وملجأ المستجير من طوارق الأكدار . حرسها الحفيظ الرحمن . ولا زالت في علو وترف مدى الزمان . وسميه نبي اللّه سليمان . عليهما الصلاة في كل آن . وبعد تمهيد مراسم التعظيم . وتشييد لوازم الإجلال والتفخيم ، أسأل المولى الكريم ، أن يحفظ تلك الذات العلية . والطلعة البهية ، ويديم له الدولة والنعم بنون القلم . وأبثّ شوقي واشتياقي لديه . فإن كل معولي على اللّه ثم عليه . ويعرض هذا المخلص الداعي الذي حطّ رحال آماله في ناديكم ، وعند مهماته يلوذ بكم وإن بعد عنكم يناديكم ، الشاكر في كل حين لأيديكم . قد ضاق صدره للحوادث المتوالية ، والكروب المعضلة الغادية . واعلم سيدي وسندي ، ومن عليه جل معتمدي . لا أعلم ذا جناية عوقب بمثل عقوبتي حيث طالت مدّتها ، ولم تقبل بوجه من الوجوه توبتها . ولولا الجنايات لما كان للعفو مزية . فهبني أني قد أسأت وأخطيت ، ولحدّي غرورا بالأيام تعديت . أما كان لي على بساط العفو بقعة أجلس فيها ، أو زاوية من زوايا الحلم آوي إليها . ولو تفحصتم صحائف الأعمال لما وجدتم غير جاني ، إلا من أنزلت عليه السبع المثاني . وإخوانه من الأنبياء ، عليهم أفضل التحية والثناء . فيا سيدي ليس الآن بعد اللّه سواك ، ولا أقصد في كل أموري إلا إياك . فأنا بك لائذ ومستجير ، فكن لي معينا ونصير . فبحرمة الحقوق الإسلامية ، والنسبة الترابية . إلا أعنتني على حوادث الأيام ، وكشفت عني بعض ما أجد من الآلام . حيث ضاق علي الخناق ، وتحملت من المصائب ما لا يطاق . فكم تحت كنفكم من الخلق ما لا يعد ولا يحصى ، وما الكل معصومين ، ولا بجنايتهم مؤاخذين . فارحموا عزيز قوم ذل ، ووهى جسمه واضمحل . فما دام نظركم الشريف علي ، ورأفتكم متوجهة إليّ ، قضيت ما بقي من أيامي تحت ظلكم ، أدام اللّه عزكم . والدعاء . انتهى . وله غير ذلك . وبالجملة فقد كان من أفراد الأعيان ، والرؤساء البارعين في الأدب والإنشاء والمعارف . وله شعر بالتركي والعربي . فمن شعره قوله : ما مسني الضر إلا من أحبائي * فليتني كنت قد صاحبت أعدائي ظننتهم لي دواء الهم فانقلبوا * داء يزيد بهم همي وأدوائي من كان يشكو من الأحباب جفوتهم * فإنني أنا شاك من أودائي وكانت وفاته في دمشق في ثالث شوال سنة اثنتين وخمسين ومائة وألف . ودفن بتربة الباب الصغير . رحمه اللّه تعالى .