محمد خليل المرادي

219

سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر

بدار الخلافة جزاهم اللّه خيرا . وتوفي الوزير المترجم في بندر ، في سنة ثلاث وثمانين ومائة وألف . وكان ذا حشمة ووقار وسكينة ، محبا للعلماء ومكرما لهم . رحمه اللّه تعالى رحمة واسعة . علي العجلاني - 1183 ه علي بن إسماعيل بن حسن بن حمزة بن حسن الحسيني ، المعروف كأسلافه بالعجلاني ، الحنفي الدمشقي نقيب الأشراف بدمشق ، السيد الشريف الحسيب النسيب الرئيس العاقل الكامل المتفوق . كان من أعيان دمشق المنوّه بهم ، والرؤساء المشار إليهم ، صاحب وجاهة ونباهة ، حسن الخصال لطيف الصّحبة والعشرة ، عذب المفاكهة والمداعبة . له عقل وافر ودربة في الأمور . يحرص على الكمالات ، ويتحرّز مما يشين عرضه ويزريه . ولكثرة عقله كان يتوهم كثيرا ويتخيل في الأشياء أمورا ، كأنما كان بها بصيرا . ولد بدمشق وبها نشأ ، وتوفي والده وهو صغير ، وذلك في يوم السبت عاشر رجب سنة اثنتين وثلاثين ومائة وألف ، وجدّه بعده أيضا في سنة أربعين ، وكان نقيب الأشراف بدمشق ، ومن صدورها الأخيار . فنشأ المترجم في كنف مفتي دمشق المولى حامد العمادي ، وبينهم قرابة ، وهي أن والدة والد المترجم المذكور ابنة المولى علي العمادي المفتي ، والد حامد العمادي المذكور ، فيكون العمادي حامد المذكور خال والده . ثم المترجم بعد التمييز ، نبل وتفوّق وأعطاه اللّه القبول من صغره ، فتولى نقابة دمشق مع وجود عم والده السيد عبد اللّه العجلاني ، وكان ذلك في سنة خمسين ومائة وألف ثم عزل عنها مرات . وآخرا استبدّ بها من حدود سنة اثنتين وسبعين إلى أن مات . وكان في تلك الأوقات نقيبا السيد حمزة بن يحيى بن حمزة الحسيني . ففي أثناء الفتنة بين الينكجرية اليرليّة والقبيقول ، وما جرى في تلك الأيام في أيام الوزير حسين باشا ابن مكي الغزي « 1 » كان النقيب ابن حمزة المذكور هو المشار إليه والمعوّل عليه . فبعد نظام الأمور وتمهيد الفتنة ومجيء الوزير عبد اللّه باشا شته جي حاكما لدمشق وأميرا على الحجاج ، وجّهت النقابة إلى المترجم وبقيت عليه إلى أن مات ، ولم يعزل بعدها . وعلت حرمته ونفذت كلمته ، وتوقاه العالم ، واحترمته الوزراء والحكام والقضاة . وكان مقبول الشفاعة عندهم ، محترما بين الناس ، نافذ الأمر عالي الكلمة ، تتردد إليه الناس وهو

--> ( 1 ) الذي خلف أسعد باشا العظم سنة 1170 ه . انظر عن الحوادث المذكورة : ولاة دمشق للمنجد / 79 ، ويوميات البديري الحلاق / 198 وما بعد .