محمد خليل المرادي

195

سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر

ورأوا معه دراهم كثيرة ، فطمعوا في أخذها ولحقوه فساق دابته فأدركوه عند جامع قسطل الحرامي ، فنزل عن الدابة ورام الدخول للجامع المزبور ليحتمي به فمنعه المؤذن والقيم وغيرهما . وكان صاحب الترجمة أمرهم بمنعه خوفا أن يقتل في الجامع وأغلقوا باب الجامع في وجهه ، ففر نحو البريّة فأدركوه هناك وقتلوه . ولم يعلم له قاتل . وفي تلك الغضون ، قدم إلى حلب كافلا وحاكما الوزير أحمد بن برهان الشهير بالبولاد ، فاشتكى أولاد خليل المذكور على أهل المحلة عموما وعلى صاحب الترجمة والمؤذن والقيم خصوصا ، فاختفى صاحب الترجمة عند بعض أصحابه مدة ، والطلب بالتفحص الشديد عليه ، إلى أن قضيت القضية ، وأخذ المذكور جريمة كثيرة من أهل المحلة ، فظهر المترجم ، لكن أثّر فيه الرعب ، بحيث إنه كان يمرض مدة ويبرأ مدة حتى دنا أجله . وكانت وفاته في أوائل شعبان سنة ثمان وأربعين ومائة وألف ، ودفن بمقبرة جب النور . رحمه اللّه تعالى . عمر الجوهري - 1181 ه عمر بن علاء الدّين المعروف بالجوهري الحنفي النابلسي . الشيخ الفاضل الفقيه . ولد في سنة خمس ومائة وألف . وحفظ القرآن وجوّده على عم أبيه الشيخ شمس الدّين الخماش . واشتغل بطلب العلم ، وتفقّه على عمه الشيخ عبد اللّه الجوهري ، ثم لازم الشيخ عبد اللّه الشرابي وانتفع به . وقدم دمشق وقرأ بها على صالح بن إبراهيم الجينيني ، وأحمد بن علي المنيني ، وعلي ابن أحمد كزبر ، وحضر دروس إسماعيل بن محمد العجلوني وأخذ عنه . وروى البخاري عن محمد المكي المعروف بعقيلة ، قراءة عليه وسماعا منه ، من أوله إلى كتاب الحج . وأخذ الطريقة الشاذلية عن عمّه الشيخ عبد اللّه المذكور ، وجمع بين العلم والصلاح . وكان كثير الاعتناء بتلاوة القرآن لا تجده غافلا عنه . وكانت وفاته في شوال سنة إحدى وثمانين ومائة وألف . رحمه اللّه تعالى وإيانا . عمر السّكّري « 1 » - 1129 ه عمر بن علي الشهير بابن السكري الدمشقي الصّالحي ، الشيخ الفاضل الفقيه المبارك . كان ينظم الشعر وعنده سلامة الصدر . قرأ في الفقه وطرفا من النحو والعقائد . وكان فقيرا ، ومرض ولم ينقطع في داره غير ثلاثة أيام ومات . وكانت وفاته في يوم الاثنين خامس صفر سنة تسع وعشرين ومائة والف ، ودفن بسفح

--> ( 1 ) يوميات شامية / 265 .